وفدت ومصر في الظلماء … موحشة كما تدري

وليس العائدون دجى … إلى الديوان بالكثر

فما استجليت إلا … أوجها للصفوة الغر

وقد سهروا كما بكروا … بلا وهن ولا فتر

وفيهم أولا سام … وفيهم ثانيا فكري

هما للحل والعقد … هما للنهي والأمر

هما للميرة الكافية … الحاجات في القطر

ينام الشعب ما سهرت … عليه مقلة البر

فبعد تحية عجلى … وتمهيد من العذر

جلست وأنت مشغول … بأمر أيما أمر

تحرك دائبا قلما … على قرطاسه يجري

وتضطرب السجيرة بين … أنملتيك والثغر

فتحدث من حريق التبغ … جوا عابق النشر

تخال ثوابت الأضواء … فيه أنجما تسري

فتابعت الدخان يموج … بين المد والجزر

بثائره وساجيه … أفانين من السحر

ظللت هنيهة أرنو … إليه بطرق مستقر

فأبدى لي مكان الخلق … والتقدير في الفكر

وصور في إشارات … رفيف خوالج الصدر

كأني شاهد حاليك … بين السطر والسطر

بحيث القول في يسر … وحيث القول في عسر

وحيث إذا نبا الإلهام … لذت بنجدة الذكر

وحيث تعالج الرأيين … من عبد ومن حر

فأعجب بالدخان وما … جلاه لي من السر

كأن حجاك منه وراء … شفاف من الستر

أراني صدق ما قالوه … عن علم وعن خبر