وعدا على الله حقا نصر من نصره … وحكم سيفك في هامات من كفره

رأس مطل على بابي طليطلة … يومي إلى الكفر هذا موعد الكفره

وهامة قد قضت نحب الحمام ضحى … وهامة فوق صفحي شنج منتظره

أوفى على موعد منه تراقبه … تدعو هلم إلى مستودع الغدره

وناخرا أمس في البيداء من عظم … واليوم أصبح فيها أعظما نخره

كم من سمي له فيها وذي نسب … لم يدخر نابه عنه ولا ظفره

كأنما زار مشتاقا ومعتنقا … فاعتام منه مكان النحر والقصره

ومسعرا لضرام الحرب من أشر … فلم يطق منك في إضرامها شرره

فإن جرى دمه فيها فأطفأها … فإن نفس ابن شنج منه مستعره

شقيق مفخره إن قام مفتخرا … وشق مهجته إن واتر وتره

حم الحمام له قدرا فأفرده … يدعو الحمام لرزء غال مصطبره

ما يرجع الطرف إلا وهو ذاكره … ولا يحس بنفس كلما ذكره

ولا يرد الردى عنه سوى دله … وافى المصاب ولم يعرف به قدره

وما القنا بالغات من جوانحه … بلوغ ألسنة أبلغنه خبره

عتاده للوغى إن خاف طارقها … وذخره لملم الخطب إن حذره

وسيفه وسيوف الهند بارقة … ورمحه ورماح الخط مشتجره

فتح تقدمت في استفتاح مقفله … بخافقات إلى الأعداء مبتدره

في دعوة سمع الرحمن داعيها … لما استهل بأخرى سورة البقرة

هو الجهاد الذي برت مشاهده … فأشهدته الكرام الصفوة البررة

ذللت فيه حمى الإشراك مقتحما … بالخيل رائحة فيه ومبتكرة

في كل ضاحية ألبستها كسفا … غادرت شمس الضحى فيهن منعفرة

دون السماء سماء النقع أنجمها … زرق الوشيج على الأعداء منكدرة

وكل مزدحم في جنح مرتكم … لا نجمة يرقب الساري ولا قمره

إلا جبينك يحدو صارما ضرما … كالبدر تحت الدياجي يتبع الزهرة

حتى رفعت على أعلامهم علما … يستنجز الله فيها وعد من نصره

عقاب فأل بعقبى رفع أوله … يجلو السعادة للإسلام والخيرة

وجد شانيك مخفوض فكان لهم … عقاب خسف مبين الزجر والطيرة

سعي تركت به أرض العدى نهجا … لمن سعى في مداه واقتفى أثره

فهل لنفس ابن شنج بعدها عوض … من لب لبس أو من كافر الكفره

صنواه في حربه أو في ضلالته … قد كان ذا سمعه فيها وذا بصره

وفت دماؤهما ثأرا فلم يدعا … للمسلمين على حرب الضلال تره

فليهنك اليوم فتح تقتفيه غدا … عوائد من فتوح الله منتظره

بضائع لك من بأس ومن كرم … محفوظة لك عند الله مدخرة

سلمتها في سبيل الله وافية … فناجز النقد أو مستقرب النظرة

وابشر بأخرى وأخرى واعدت فوفت … بوعد ذي العرش في نعماء من شكره