وحياتكم يا ساكني أم القرى … ما كان حبكم حديثاً يفترى

أهوى دياركم التي من حلها … حل الجنان بها وعل الكوثرا

واهاً لهن منازلاً ومراتعاً … ترعى الظِّباءَ بهنَّ آسادُ الشَّرى

إن هزت الآرام سمر قدودها … هزَّت ضراغمُها الوشيجَ الأسمرا

أنظر بعينك هل ترى فيها سوى … رشأً يصيد بمقلتيه قسورا

أوليثِ عادية ٍ تنمَّر غائراً … يحمي بأنياب الأسنَّة جُؤذَرا

الله أكبرُكم يَرُعنَ ومن رأى … تلك الجآذرَ والقساورَ كبَّرا

وبمهجتي رشأٌ أغنُّ إذا جفا … جفت العيون لصده طيب الكرى

يوفي على الشمس المنيرة في الضحى … حسناً إذا حسر اللثام وأسفرا

لم يسلُ قلبي عشقَ أحمرِ خدِّه … حتى أسال لي العذارَ الأخضرا

قال العذول وقد أطال ملامتي … فيه ألا تُصغي فقلتُ ألا تَرى

هذا الذي جعل القلوب لحسنه … رقاً وما ابتاع القلوب ولا اشترى

لا والذي فتن العقول بحسنه … ما ارتاب قلبي في هواه ولا امترى

فارقتُه كَرْهاً وواصلتُ النَّوى … قَسراً وأضحى الصبرُ مُنفصمَ ل

م أدرِ أيُّ الغُصَّتين أسيغُها … إن عن لي ذكر الفراق أو اعترى

أفراقَ إلفي أم فراقَ مَواطني … وكلاهما لهبٌ بقلبيَ قد وَرى

لله أيامي بمكة والصبا … تهدي إلى فَودَيَّ مِسكاً أذفرا

أشري بكل الدهر منها ساعة ً … لو أنها مما تباع وتشترى