هَفا بِهَوادِي الخَيلِ ، واللّيْلُ أَسْحَمُ … نَبيلُ حَواشي لَبَّة ِ الزَّورِ، ضَيْغَمُ

وَأدْنَى زَفيقَيْهِ مِنْ الصحبِ مارِنُ … يُبَارِيهِ فَيْنانُ السَّبيبَة ِ أَدْهَمُ

إذَا ما الدُّجَى أَلْقَتْ عَلَيْهِ رِداءَها … بَدا الفَجْرُ مِنْ أَطْرافِهِ يَتَبَسَّمُ

رَمَيْتُ بِهِ الدَّارَ التّي فِي عِراصِها … عِتاقُ المَذاكي وَالخَميسُ العَرَمْرَمُ

فَزُرتُ وحاشا المَجدِ جؤذَرَ رَملة ٍ … حَبَا دُونَهُ رَطْبُ الغِرارَيْنِ مِخْذَمُ

وَما نِلْتُ إلاّ نَظْرَة ً ، مِنْ وَرائِها … عَفافي وَذَيَّاكَ الحَديثُ المُكَتَّمُ

وَلَو شِئْتُ إِرْهاقَ الحُلِيِّ أَجَارَني … مُسَوَّرُهُ مِنْ جَرْسِها وَالمُخَدَّمُ

وَلكِنَّني أَصْدَى وَفي الوِرِدْ نُغْبَة ٌ … وَأُكرِمُ عِرضي، والظُّنونُ ترجَّم

وَبَيِدٍ عَلى بِيدٍ طَوَيْتُ وَلَيْلة ٍ … سَرَيتُ وتحتَ الرَّحل وجناءُ عيهم

فقَدَّتْ أَدَيمَ الأرْضِ تَخْتَلِسُ الخُطا … مُحاذَرَة ً أَنْ يَلْثُمَ التُّرْبَ مَنْسِمُ

وَتَكْرَعُ في مِثْلِ السَّماءِ ، تَأَلَّقَتْ … مِنَ الحَبَبِ الطّافِي بِحِضْنَيْهِ أَنْجُمُ

وَتَسْبقُ خُوصاً ، لَو مَرَرْنَ عَلى القَطا … لَمَا رِيعَ بِالتَّسْهيد ، وَهْوَ مُهَوِّمُ

وَتَلْمَعُ مِنْ أَخْفافِهِنَّ عَلى الثَّرى … نَظائِرُ مِرآة ٍ يُضَرِّجُهَا الدَّمُ

إِذا غَرَّدَ الحادي تَخايَلْنَ في البُرَى … وَنَحْنُ عَلَى أَكْوارِها نَتَرَنَّمُ

وَلَمَّا بَدَا التَّاجُ المُطِلُّ تَشاوَسَتْ … إلَيْهِ القَوافي وَالمَطِيُّ المُخَزَّمُ

وقلتُ أَريحوها، فَبْعدَ لِقائِهِ … حَرَامٌ عليهمَّ القَطيعُ المُحرَّمُ

وَمُقْتَدِ رِيّ مِنْ ذُؤابَة ِ هاشِمٍ … بهِ يَصْغُرُ الخَطبُ المُلِمُّ وَيَعظمُ

إذا حَدَّثَتْ عَنهُ الأباطحُ مِنْ مِنّى … أَصَاخَ إِلَيْهِنَّ الحَطيمُ وَزَمزَمُ

تَزَعْزَعُ أعْوادُ المَنابِرِباسْمِهِ … فَتَحْسَبُها مِنَ هِزَّة ٍ تَتَكلَّمُ

أَطَلَّ على أَعدائِهِ بِكَتَائِبٍ … أَظَلَّ حِفَافَيْها الوَشيجُ المُقَوَّمُ

وَمَوضونَة ٍ قَدْ لاحَكَ السَّردُ نَسْجَها … حَكَتْ سَلَخاً ألْقَاهُ بِالقاعِ أرْقَمُ

وَخَيْلٍ سَليماتِ الرَّوادِفِ ، والقَنَا … تُقَصَّدُ في لَبَّاتِها وَتُحَطمُ

يَسيرُ عَلى آثارِها الذِّئبُ عافِياً … وافَتخُ يجتَابُ الأهابيَّ، قَشعَمُ

إِلَيْكَ أَميرَ المُؤمِنينَ زَجَرْتُها … طَلائِحَ يَنْميهَا الجَديلُ وَشَدْقَمُ

وإنّي لَنظّارٌ إلى جانبِ العُلا … وَلا يَطَّبيني الجَانبُ المُتَجَهِّمُ

وَلَولاكَ لَم أُكْرِهْ على الشِّعْرِ خاطِراً … بِذِكْرِكَ يُغْرَى ، بَل بِمَجْدِكَ يُغْرَمُ

فَلا حُمِلَتْ إلاّ إليْكَ مَدائِحٌ … ولا استمطِرَتْ إلا بواديكَ أَنعمُ