هل أنتَ إن بكرَ الأحبة ُ غادي، … أَمْ قَبْلَ ذلِكَ مُدْلِجٌ بِسَوادِ؟

كَيْفَ الثَّواءُ بِبَطْنِ مَكَّة َ بَعْدَمَا … وَبِرِحْلَة ٍ مِنح طِيَّة ٍ وَبِلادِ

هموا ببعدٍ منكَ غيرِ تقربٍ، … شتانَ بينَ القربِ والإبعاد

لا كَيْفَ قَلْبُكَ إنْ ثَوَيْتَ مُخَامِراً … سَقَماً خِلاَفَهُمُ وَحُزْنُكَ بادِي

قَدْ كُنْتَ قَبْلُ وَهُمْ لأَهْلِكَ جيرَة ٌ … صَبّاً تُطِيفُ بِهِمْ كَأَنَّكَ صادِي

هيمانُ يمنعهُ السقاة ُ حياضهم، … حَيْرَانُ يَرْقُبُ غَفْلَة َ الوُرّادِ

فالآن، إذ جدّ الرحيلُ، وقربتْ … بُزُلُ الجِمَالِ لِطِيَّة ٍ وَبِعادِ

وَلَقَدْ أَرَى أَنْ لَيْسَ ذَلِك نَافِعي … ما عشتُ عندكِ في هوى ووداد

ولقد منحتُ الودّ مني، لم يكنْ … منكْ إليّ، بما فعلتُ، أيادي

إنِّي لأتْرُكُ مَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ … وموكلٌ بوصالِ كلّ جماد

يَا لَيْلَ إنِّي واصلي أوْ فاصرمي … علقتْ بحبكمُ بناتُ فؤادي

كم قد عصيتُ إليكِ من متنصحٍ … خَانَ القَرَابَة َ أَوْ أَعَانَ أَعَادي

وتنوفة ٍ أرمي بنفسي عرضها، … شَوْقاً إلَيْكِ بِلاَ هِدَايَة ِ هَادِي

ما إنْ بِهَا لي غَيْرَ سَيْفي صَاحِبٌ … وَذِرَاعُ حَرْفٍ كالهِلاَلِ وِسَادِي

بِمُعَرَّسٍ فيه إذا ما مَسَّهُ … جلدي، خشونة ُ مضجعٍ وبعاد

قَمن مِنَ الحَدْثانِ تُمْسي أُسْدُهُ … هدءَ الظلامِ، كثيرة َ الإيعاد

بالوجد أعذرُ ما يكونُ، وبالبكا، … أَرْسَلَتْ تَعْتِبُ الرَّبَابُ وَقَالَتْ: