هلمَّ بنا نزورُ أبا الخصيبِ … ونرَعى جانِبَ العيش الخصيبِ

نعاشر أهله ونقيمُ فيه … بخفض العيش من حسن وطيب

كرام قد نزلت بهم غريباً … فكانوا سلوة الرجل الغريب

وعبد الواحد الموصوف فيهم … بطول الباع والصدر الرحيب

هو الشهم الذي لا عيب فيه … سوى العرض النقيّ من العيوب

لقد تقنا إلى ذاك المحيّا … ولا تَوْقَ المحبّ إلى الحبيب

فحيّ ابن المبارك من كريم … أحبَّ إلى القلوب من القلوب

يرى فعل الجميل عليه فرضاً … وصنع المكرمات من الوجوب

نصيبُ بفضله الأغراض منه … ونرجع عنه في أوفى نصيب

حكى إحسانه صوب الغوادي … فقلنا ديمة القطر الصبيب

إذا المستصرخون دعوه يوماً … فقد أمنت بكشّاف الكروب

وإنْ أَبْصَرْتَ منه البِشْرَ يبدو … فأبشرْ منه بالفرج القريب

يلذّ لدى سؤال ندى يديه … فيثني عطف مرتاح طروب

ومبتسم بوجه الضيف زاه … ووجه الدهر مشتد القطوب

أجلّ عصابة كرمت وجادت … على العافين في اليوم العصيب

كريمٌ قد تفرّع من كريم … نجيبٌ ينتمي لأبٍ نجيب

رأيت الأكرمين على ضروب … وهذا خير هاتيك الضروب

وقَدْرٍ ما کستخفّته الرزايا … ولا راعته قارعة الخطوب

ولا استهوته نفسٌ في هوانٍ … ولم يدنُ إلى أدنى معيب

منار يستمدُّ الرأي منه … وعنه رمية السَّهمِ المصيب

فأشهدُ أنَّه فردُ المعالي … وما أنا منه في شكٍ مريب

عليه ذوو العقول إذنْ عيالٌ … وها هو إربة ُ الفطن الأريب

فتعرض رأيها أبداً عليه … كما عرض المريض على الطبيب

فداك الباخلون وهم كثيرٌ … فداءَ النحر من بدنٍ ونيب

بيوم عنده الإنفاق فيه … أشدّ على الجبان من الحروب

ولا أفلتْ كواكبك الزواهي … ولا أذنتْ شموسك للغروب