هذه يا صاحِ أوقاتُ الهنا … وبلوغ النفس أقصى الأمَلِ

جمعتْ من كلِّ شيءٍ أحسنا … لذة ً في غيرها لم تكملِ

فخذا من عيشنا صَفْوَتَهُ … بكؤوسِ الراح والساقي مليح

بين روضٍ آخذٍ زينَته … ولسانِ البَمِّ والزير فصيحْ

ضَرَّجَ الوَردُ بها وجنَتَه … والشقيقُ الغض إذ ذاك جرِيحْ

تحسبُ النرجسَ فيها أعينا … شاخصات نحونا بالمقلِ

مال غصنُ البان تيهاً وانثى … في هواها ميلان الثملِ

مربعٌ للَّهو منذُ انتظما … أطربَ الأنفسَ في روح وراح

ما بكاه القطر إلاّ ابتسما … لبكاهُ بثغور من أقاحْ

وَشَدَتْ في الدَّوح وَرقاء الحمى … ما على الوَرقاء في الشدو جَناحْ

مغرومٌ ليس له عنه غنى … حبين يملي رجزاً في زجل

وَلَقد أصغى إليها أذناً … فشَجَتْ قلبَ الخلي دُونَ المَلي

زادَنا لحن الأغاني طَرَباً … خبراً يطربنا عنْ وترِ

والأماني بَلغَتْنا أرَباً … فَقَضَيْناها إذَنْ بالوطرِ

ونَظَرنا فقَضَيْنا عجباً … تطلع الشمس بكف القمرِ

في ليالٍ أظْفَرتنا بالمنى … وكؤوسِ الراح فيها تنجلي

تُذْهِب الهمَّ وتنفي الحزنا … بنشاطٍ مُطْلَقٍ من كَسَلِ

بحياة الطاس والكاس عليكْ … نزِّه المجلس من كلِّ ثقيلْ

وتحكّم إنَّما الأمرُ إليك … ولك الحكمُ ومن هذا القبيل

كيف لا والكأس تسقى من يديك … ما على المحسن فيها من سبيلْ

ولك الله حفيظاً ولنا … حيثما كنت وما شئتَ افعلِ

وکجرِ حكمَ الحبّ فينا وبنا … أنت مرضيٌّ وإنْ لم تعدل

حبذا مجلِسُنا من مجلسِ … جامعٌ كلَّ غريبٍ وعجيب

نغمُ العودِ وشعرُ الأخرس … ومحبٌ مستهام وحبيب

يتعاطون حياة َ الأنفسِ … في بديع اللفظ والمعنى الغريبْ

بابليّ السحر معسول الجنى … أين هذا مشتيارِ العسلِ

وإذا مرَّ نسيمٌ بيننا … قلتُ هذا ويحكم من غَزَلي

آهُ ممَّن ساءَني في نُسْكِهِ … ويراني حاملاً عبءَ الذُّنوبْ

قد عرفنا زيفه في سكبه … فإذا كلُّ مزاياه عيوبْ

قال لي تبتُ وذا إفكه … أنا لا والله لا أرضي أتوب

عن مليحٍ صَرَّحَتْ عنه الكنى … توبة في حبْه لم تُقْبَلِ

وإذا ساءَ غيورٌ أحسنا … بحميّا رشفاتِ القبل

أتركِ المغبقَ والمصطحبا … زَمَنَ الوردِ وأيَّامَ الرَّبيعْ

بعد أنْ أغدو بها منشرحاً … فلقد جئت لعمري بشنيعْ

فأدِرْها وانتَهب لي زمناً … بحلولِ الشمسِ برج الحمل

وأرخني إنّما ألقى العنا … من خليلٍ مغرم بالعذلِ

أجتلي الكاسات تهوي أنجما … ولها فينا طلوعٌ ومغيبْ

وأرى أوقاتها مغتنماً … وإليها رحتُ ألهو وأطيبْ

لم أُضِعْها فرصة ً لاسيما … في ختانِ الغُرِّ أبناءِ النقيبْ

علويّ الأصل علويّ الثنا … سيّد السادات مولانا علي

الرفيعُ القدرِ والعالي البنا … مستهلّ الوبل عذب المنهلِ

ابنُ بازِ الله عبد القادر … علم الشرق وسلطان الرّجالْ

لم يزالوا طاهراً من طاهرِ … فهمُ الطهرُ على أحسن حال

وهمُ في كلّ وقت حاضرِ … في جمالٍ مستفاضٍ وجلال

يلْحظونَ السَّعد يَغْشُون السَّنا … يلبسون الفخر أسنى الحلل

لهم التشبيهُ في هذي الدُّنا … ملَّة ُ الإسلام بينَ المللِ

لأُويقاتِ زمانٍ الاعتدالْ … قَدْ تَحَرَّيْتُم وما أحراكُمُ

لختان النُّجبِ البيضِ الفعال … الميامين وما أدراكمُ

فَلَقَد أرَّخه العَبدُ فقال … آل بيت المصطفى بشراكم

بختانٍ في سرورٍ وهنا … دائمٍ بالوصلِ لَمْ يَنْفَصل

وبحمدِ الله قَد نلنا المنى … وظفرنا منكم بالأملِ