هاتا أعيدا لي حديثي القديم … أيام وسمي بالتصابي وسيم

وعلِّلاني بنسيم الصَّبا … إن كان يستشفي عليلاً سَقيمْ

لله أيامي بسفح اللوى … إذ كنتُ الهوى في ظِلال النَّعيمْ

بانت فبانَ الصبرُ من بعدها … فمدمعي غادٍ وحزني مُقيمْ

وشادن غِرٍّ بأمر الهوى … قريبِ عهدٍ جيدُه بالتَّميمْ

يرتع لهواً في نعيم الصِّبا … وعاشقُوه في العذاب الأليمْ

العين ترعى منه في جنة ٍ … والقلب من إعراضه في جحيم

إذا بدا في شعره خلته … شمس الضحى فر جنح ليل بهيم

أرعى له العهدَ وكم ليلة ٍ … حلَّيتُ من ذكراه كأسَ النَّديمْ

فليتني إذ لم يزُرني سوى … خياله من بعض أهل الرقيم

ولائمٍ لامَ على حبِّه … جهلاً بأهل الحب وهو المليم

يرومُ منِّي الغدرَ فيه وما … ذمام عهدي في الهوى بالذميم

صُمَّ صَدى العاذِلِ في حبِّ من … أسكنتُه من مُهجتي في الصَّميمْ

فليت شعري هل دَرى من به … قد هام واستسلم قلبي السليم

أنِّيَ أصبحتُ به شاعراً … أنظم فيه كل عقدٍ نظيم

لكنَّني لستُ وإن ظُنَّ بي … بشاعرٍ في كلِّ وادٍ أهيمْ

ونفحة ٍ هبت لنا موهناً … يا حبذا نفحة ذاك النسيم

مرَّت بأكنافِ رُبى حاجرِ … فأرَّجت أرجاءَها بالشَّميمْ

تروي حديث الحب لي مسنداً … عن رامة ٍ عن ريم ذاك الصريم

بالله خبِّر يا نسيمَ الصَّبا … كيف اللوى بعدي وكيف الغميم

هل خفر العهد أهيل الحمى … بعديَ أم يَرعُون عهدي القديمْ