نفرتُ عن الظبي الذي كان ينفر … وحلت عن العشق الذي كان يؤثر

دعوني فما عين الغزال كحيلة … بعيني ولا وجه الغزالة نير

وخلوا أحاديث الجفون فواتراً … فقد حل بي الخطب الذي ليس يفتر

ونبهني الحال الذي بأقله … ينبه من سكر الغرام كثير

مشيبٌ واقتار هو الشيب ثانياً … ألا هكذا يأتي الشقاء المكرر

أبى الدهر أن يصغى لألفاظ معربٍ … له أملٌ بين المقادير مضمر

فهل للأيادي الناصرية عطفة ٌ … يغاث بها داعي الرجاء وينصر

رئيس له رأي كما وضحت ذكا … وجودٌ كما يهمي الغمام ويهمر

و علمٌ اذا ماغاض في الفكر غوصة … رأيت لآلي لفظه كيف تنثر

و بأس يذيب الصخر لكن وراءه … عواطفُ من أحلامه حين يقدر

علا عن فخار البرمكي فخاره … وما قدر ما يبدي لدى البحر جعفر

و قد سكنت في قلبه الطهر رحمة ٌ … يكادُ بمسرى نشرها الميتُ ينشر

فمن مبلغٌ تلك العواطف قصة ً … تكاد لها صمّ الصفا تتفطر

إلى مَ وأنت الغيث أرجع ظامئاً … وحتى مَ يا ظلّ العفاة أهجر

و كم يشرح البطال سيرته التي … يكافحها من حادث الدهر عنتر

و قالوا فلانٌ رم بالشعر عيشه … فيا ليت أني ميتٌ لست أشعر

تصرم أقصى العمر أدعوك للمنى … وأرقب آفاق الرجاء وأنظر

و أصبر والايام تقتلني أسى ً … فها أنا في الدنيا قتيلٌ مصبر

أرى دون حظي مسلكاً متوعراً … اذا ماجرت فيه المنى تتعثر

و يحمر دمعي حين تصفر وجنتي … فألبس ثوبَ الهمّ وهو مشهر

ولاذنبَ لي عند الزمان كما ترى … سوى كلمٍ كالروض تبهى وتبهر

سوابق من نظم الكلام ونثره … لها خبرٌ في الخافقين ومخبر

و أنت الذي نطقتني ببديعها … وأحوجنني أنشي الكلام وأنشر

فوائد وإن عادت علي مصائباً … فأنت بتدبير القضية أجدر

و ما هي الا ّمدة ٌ وقد ارتوى … رجائي فأضحى وهو فينان أخضر

و طرس اذا ما النقش عذّر وجهه … فان وجوه القصد لا تتعذر

قصدتك للتنويه والجاه لا لما … تبيض من هذي اللهى وتصفر

اذا جمع الانسان أطراف قصده … لنفحة ِ مالٍ فهو جمعٌ مكسر