نعم لقلوب العاشقين سرائر … من الغيب قد ضمت عليها الضمائر

يحركها صوت السماع بوقعه … فتظهر منها للعيان الأشائر

هو الدف والطنبور والوتر الذي … يسير به للوتر في الكون سائر

أعد ما بدا يا منشد القوم عندنا … بصوتك واطربنا فيرشد حائر

وتفتح أغلاق المعارف واللقا … تدق له بين القلوب البشائر

كشفت حجاب الكون عنا بذكر من … عليه من الأغيار مدت غدائر

وأظهرت سرا طالما قد كتمته … وبالغير في أرض القريحة غائر

وأذكرت عهدا من ألست بربكم … به شخصت منا إليه البصائر

وقد حيعل المزمار بالوجد بيننا … وضجت بتأذين الغناء المنابر

ألا أيها الناي الرخيم كشفت عن … سرائر شوقي يوم تبلى السرائر

وأشبهتني في نفخ روحي وقد بدت … لقلبي هنا من سر قلبي ذخائر

عليل الهوى أضحى يعلله الهوى … وقد جبرت بالكسر منه الجبائر

يموت ويحيى كلما لمعت له … بروق الحمى النجدي وغرد طائر

وإن نفحت ريح الصبا في دياره … بها هو نقع كله وهو ثائر

سمعت كلاما قد أتاني به الصبا … عن المطلع الشرقي له أنا دائر

فهمت بوجدي إذ فهمت رموزه … فها أنا للبرق اللموع أساير

وما كل أذن طارقات الهوى تعي … ولا كل طرف فيه تجلى الحرائر

تغار سليمى إن رأى غيرها امرؤ … كما قد عهدناها تغار الضرائر

صدقتك هذا الركب طال به السرى … وجار عليه بالمحبة جائر

ولولا التسلي بالتجلي لأحجمت … دوائر أفلاك الوجود الدوائر

على مثل هذا الوجه تلتهب الحشى … ومن حسنه فينا تشق المرائر

وما ذاك إلا وجه سلمى فإنه … يغاير للأشيا وليس يغاير

بدا فأزيلت عنه أستار غيره … وقد غفرت للمذنبين الكبائر

وكنا وما كنا وكان ولم يكن … وما ثم إلا قدسه والحظائر

وجود ولا أعني الوجود الذي بدت … من الكون أشباه له ونظائر

ولكن وجود مطلق عن تقيد … بإطلاقه والكل منه شعائر

وكل وجود مطلق أو مقيد … بعقل وحس فهو عنه ستائر

إذا لاح غبنا فيه عنا جميعنا … وإن غاب نحن السائبات البحائر