نَزُورُ دِياراً ما نُحِبّ لهَا مَغْنى … وَنَسْألُ فيها غَيرَ ساكِنِهَا الإذْنَا

نَقُودُ إلَيْهَا الآخِذاتِ لَنَا المَدَى … عَلَيْهَا الكُماةُ المُحْسِنونَ بها ظَنّا

وَنُصْفي الذي يُكنى أبا الحسنِ الهَوَى … وَنُرْضِي الذي يُسمى الإلهَ وَلا يُكنى

وَقَدْ عَلِمَ الرّومُ الشّقِيّونَ أنّنَا … إذا ما تَرَكْنا أرْضَهُمْ خلفَنا عُدْنَا

وَأنّا إذا ما المَوْتُ صَرّحَ في الوَغَى … لبِسنا إلى حاجاتِنا الضّرْبَ والطّعْنَا

قَصَدْنَا لَهُ قَصْدَ الحَبيبِ لِقاؤهُ … إلَيْنَا وَقُلْنَا للسّيُوفِ هَلُمّنَّا

وَخَيْلٍ حَشَوْنَاهَا الأسِنّةَ بَعدَمَا … تكَدّسنَ من هَنّا عَلَيْنَا وَمن هَنّا

ضُرِبنَ إلَيْنَا بالسّياطِ جَهَالَةً … فَلَمّا تَعَارَفْنَا ضُرِبنَ بهَا عَنّا

تَعَدَّ القُرَى وَالْمُسْ بنا الجيشَ لمسةً … نُبَارِ إلى ما تَشتَهي يَدَكَ اليُمْنى

فَقَدْ بَرَدَتْ فَوْقَ اللُّقَانِ دِماؤهمْ … وَنحنُ أُنَاسٌ نُتْبِعُ البارِدَ السُّخنَا

وَإنْ كنتَ سَيفَ الدوْلَةِ العَضْبَ فيهمِ … فدَعنا نكنْ قبل الضّرابِ القنا اللُّدنَا

فنَحنُ الأُلى لا نَأتَلي لكَ نُصرَةً … وَأنْتَ الذي لَوْ أنّهُ وَحْدَهُ أغنى

يَقيكَ الرّدَى مَن يَبْتَغي عندك العُلى … وَمَن قال لا أرْضَى من العيش بالأدنَى

فلَوْلاكَ لم تَجرِ الدّماءُ وَلا اللُّهَى … وَلم يَكُ للدّنْيا وَلا أهلِها مَعْنى

وَمَا الخَوْفُ إلاّ مَا تَخَوّفَهُ الفَتى … وَمَا الأمْنُ إلاّ ما رآهُ الفَتى أمْنَا