نأتْك على طُولِ التَّجاوَرِ «زَيْنبُ» … وما شعرت أن النوى سوف تصقب

كأن الذي غال الرحيل رقادها … بما عضبت من قربنا النفس تعضب

تداعى إلى ما فاتنا من وداعنا … علَى بُعْدها بِالْوَأْيِ إِذْ تتقرَّبُ

فإن تنصبي يوماً إلى لمة الهوى … فإنِّي بما أَلْقى إِلَى تلْكِ أنْصَب

سَلِي تُخبَري أنَّ الْمَعنَّى بذكْركُمْ … على سنة ٍ فيمن يحيب ويدأب

إذا ذادَ عنه عقرباً من هواكم … بِرُقْيَتِهِ دَبَّتْ لهُ منْكِ عَقْرَبُ

فبات يدني قلبه من جلادة … ليقْلبهُ عنْكُمْ فلاَ يتقلَّبُ

أبى منك ما يلقى ويأبى فؤادهُ … سِوَاكِ، فيُلْمي هجْرُهُ ثُمَّ يُغْلَبُ

لذي نُصْحِه عنْكُنْ به أجْنبيَّة ٌ … وعنْ نُصْح دُنْياهُ به الْقلْبُ أجْنبُ

فؤادٌ على نهي النصيح كأنما … يُحَثُّ بما يُنْهى إِليْه ويُتْعبُ

فمات بما يرخى له من خناقه … ويحيا علوقاً في الحبال فينشب

كشاكية ٍ منْ عيْنِها غَرْبَ قُرْحة ٍ … تَدَاوَى بما تَدَوَى عليْه وتَذْرَبُ

يغص إذا نال الطعام لذكركم … ويشرق من وجدٍ بكم حين يشرب

فلا مذهبٌ عنكم له شطَّ أو دنا … سواك وف الأرض العريضة مذهبُ

على النأي محزونٌ وفي القرب مغرمٌ … فيا كبدا أن الطريقين أركبُ

إذا خدرت رجلي شفيت بذكرها … أَذَاها فأهْفُوا باسْمِها حِينَ تُنْكَبُ

لقدْ عُنِّيتْ عمَّا أقاسي بذِكْرها … وعمَّا يقُولُ الشَّاهِدِي حين أطْرَبُ

يرى النَّاسُ ما نُبْدي بزيْنب إِذْ نأتْ … عجيباً، وما يَخْفَى من الْحُبِّ أعْجبُ

يرُوحُ ويغْدُو واجداً ينْتحي الْهَوَى … على رجل مصبورٍ على الورد أجربُ

إذا عرض القوم الحديث بذكرها … أَئنُّ كما أنَّ الْمريضُ الْمُوَصَّبُ

إذا ما نأت فالعيش ناء لنأيها … وإِنْ قرُبتْ فالْموْتُ بالْقُرْب يقرُبُ

كفاك من الذَّلْفاء لوْ كُنْت تكْتفي … مواعد لم تذهب بها حيث تذهب

وقائلة ٍ حين استحقَّ رحيلنا … وأجفان عينيها تجودُ وتكسبُ:

أغادٍ إلى “حران” في غير شيعة ٍ … وذلك شأوٌ عن هَوَانَا مُغرِّب

فقُلْتُ لها: كلَّفْتِني طلب النَّدى … وليْس وراءَ ابْن الْخليفة مطْلَبُ

سيكْفي فتًى منْ شِيعَة ٍ حدُّ سيْفه … وكور علافي ووجناء ذعلب

إِذا اسْتَوْعرتْ دارٌ عليْه رَمَى بها … بناتِ الصُّوى مِنْها ركُوبٌ ومُصْعِبُ

فعدى إلى يوم ارتحلت وسائلي … نوافلك الفعال من جاء يضرب

لعلك أن تستيقني أن زورتي … «سُليْمان» منْ سَيْر الْهواجر يُعْقِبُ

ومَاء عَفَاءٍ لاَ أنيسَ بجَوِّه … حَليفاهُ منْ شتَّى عِفاءٌ وطُحْلُبُ

وردتُ إذا التاث الهجانُ وقد خوى … عليه من الظلماء بيتٌ مطنبُ

نعوج على التأويب صعر من البرى … نواشطُ في لُجٍّ من اللَّيْل تنْعَبُ

إذا ما أنخناها لغير تئية ٍ … على غرض الحاجات والقوم لغب

وقَعْنَ فَريصَاتِ السَّديس كما دَعَا … على فنن من ضالة الأيك أخطب

قلائص إن حركت كفا تكمشت … كأن على أكسائها الجن تجلب

سقين بحذاء النجاء شملة ٍ … إِذا قال يعْفُورُ الْفلاَة تأوَّبُوا

مفرجة الضبعين ممهورة القرى … تَحُذُّ عليْها راكبٌ مُتنقِّبُ

سَرَى الليْلَ والتَّهْجيرَ في كلِّ سبْسبٍ … يُعارضُهُ منْ عَارضِ النَّصِّ سَبْسَبُ

دياميم ترمي بالمطي إليكم … تظل بنات الأزل فيهن تلعبُ

وكمْ جاوزتْ منْ ظَهْر أرْعَنَ شَاخصٍ … ومن بطن واد جوفه متصوبُ

لها هاتفٌ يحْكي غِناءً عَشَنَّقاً … سميعاً بما أدَّى لهُ الصَّوْتُ مُعْربُ

فغنَّتْ غِناءً عيْنُهُ ولسانُهُ … قريبُ مَصَارِ الصَّوْت ليْس يُثقَّبُ

هُو الْخَنْف لاَ إِنْسٌ ولاَ نَجْلُ جِنَّة ٍ … يعيشُ ولا يغُذُوهُ أمٌّ ولا أبُ

إِليْك أبا أيُّوبَ أسْمعْتُ صاحبي … أَغانيَهُ والنَّاعجاتُ تَسَرَّبُ

إذا خرجت من عينه قلتُ ليتني … يجُوبُ الدُّجى منْها حرارٌ وتنْعبُ

شربْتُ برنْقٍ مِنْ مُدامٍ ولوْ دنَتْ … حياض ” سليمان” صفا لي مشربُ

إذا جئت “حراناً” وزرت أميرها … فَرَبُّكِ مضْمُونٌ ووَاديكِ مُعشِبُ

هُناك امْرُؤٌ إِنَّ النَّوالَ لمنْ دنا … له عطنٌ سهلٌ وكف تحلبُ

درورٌ لقوم بالحياة على الرضى … على أن فيها موتهم حين يغضبُ

ألاَ أيُّها الْمُسْتعْتِبُ الدَّهْرَ مَسَّهُ … من الضِّيق والتَّأنيب نابٌ ومِخْلبُ

إذا قذيت عينُ الزمان فداوها … بقرب “سليمان” فإنك معتبُ

عداك العدى ما سار تحت لوائه … بَطَاريقُ في الْمَاذيِّ كَهْلٌ وَأشْيبُ

هو المرء يستعلي ” قريشاً” بنفعه … ودفع عدو فاحشٍ حين يكلب

رزين حصاة العلم لا يستخفه … أحَاديثُ يَسْتَوْعي عَلَيْهَا الْمُعَيِّبُ

شَبيهُ أمير الْمُؤْمنِينَ وَسَيْفُهُ … به يتقى في النائبات ويصعبُ

يهش لميقات الجهاد فؤادهُ … فَلاَ يَتَطَرَّقْهُ الْبَنَانُ الْمُخَضَّبُ

إذا الحرب قامت قام حتى يفيدها … قُعُوداً وَحُثْحُوثُ الْكَتيبَة مُطْنَبُ

له كلَّ عام غزوة ٌ بمسوم … يقود المنايا رايهُ حين يذهبُ

لَهَامٌ كَأنَّ الْبِيضَ في حَجَرَاته … نُجُومُ سَمَاء «نُورُهَا» مُتَجَوّبُ

كراديس خيل لا تزالُ مغيرة ً … بهَا الْمَلِكُ الرُّوميُّ عَانٍ مُعَذَبُ

كأن بنات اليونَ بعد إيابه … مُوَزَّعَة ً بَيْنَ الصَّحَائب رَبْرَبُ

مواهب مغبوط بها من ينالها … صفايا سبايا الروم بكرٌ وثيبُ

وما قصدت قوماً محلين خيلهُ … فَتَصْرفَ إِلاَّ عَنْ دِماءٍ تَصَبَّبُ

جَديرٌ بتَرْك النَّائحَات إِذا غَدَا … لَهُنَّ عَلَى الْقَتْلَى عَويلٌ وَمَنْدَبُ

أغر هشامي القنا إذا انتمى … نَمَتْهُ بُدُورٌ لَيْسَ فيهنَّ كَوْكَبُ

جميل المحيا حين راح كأنما … تخير في ديباجة الوصف مذهبُ

يزينُ سرير الملك زيناً وينتهي … به المنبر المنصوبُ في يوم يخطبُ