نأتيك فهجت لي بنواك ذكرى … فساورني الجوى فعدمت صبرا

حجبت سناك في باريس عني … وقلبي لم يطق صداً وهجرا

فكدت اذوب من غيظي وكادت … تفيض النفس حين صددت قهرا

صددت ولي باثرك قلب صبٍّ … يسير وفيه قد اسعرت جمرا

وقد القى علينا الليل ظلاً … غداة طلعت في باريس بدرا

وهذا الليل طال بنا فخلنا … بأنا لن نرى لليل فجرا

ويوم ظعنت كم ابكيت عيناً … وكم بعد الاياب شرحت صدرا

وكل الصحب ساورهم سرور … وقد هرعوا الى لقياك تترى

فتى طابت لك الدنيا وكهلاً … وخلقك يحتسى عسلاً وخمرا

حبيب لقد رقيت الى المعالي … فتاهت فيك اعظاماً وقدرا

وسدت بحكمة وسدد رأي … وعلم زاخر وهلم جراً

وكم شيدت في لبنان مجداً … فراح يشيد في علياك شكرا

وكم اجزلت في بيروت فضلاً … فباهت فيك بغداداً ومصرا

وكم صنعت يمينك من جميل … ولست ارى لما صنعته حصرا

مجير لا يضام لديه جار … وشهم يا له شهماً اغرا

تبارك من يراك بغير عيب … ومن اولاك سلطاناً ونصرا

احبك حب من عشق السجايا … وما احيى فلا انفك مغرى

واني في الوفا علق نفيسٌ … فمثلي لا يباع وليس يشرى

فكن لي عدة في العمر اني … اعدك دائماً كنفاً وذخراً

فاحفظ عهدك السامي مصوناً … ومن زهر النجوم اصوغ شعرا