مَتَى يَشْتَفِي هَذَا الْفُؤَادُ الْمُفَجَّعُ … وفى كلِّ يومٍ راحلٌ ليسَ يَرجِعُ ؟

نَمِيلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظِلِّ مُزْنَة ٍ … لَهَا بَارِقٌ فِيهِ الْمَنِيَّة ُ تَلْمَعُ

وكيفَ يَطيبُ العيشُ والمرءُ قائمٌ … على حذَرٍ مِنْ هَولِ ما يتَوقَّعُ ؟

بِنَا كُلَّ يَوْمٍ لِلْحَوَادِثِ وَقْعَة ٌ … تَسيلُ لَها مِنَّا نُفوسٌ وأدمعُ

فَأَجْسَادُنَا فِي مَطْرَحِ الأَرْضِ هُمَّدٌ … وأرواحُنا فى مَسرحِ الجَوِّ رُتَّعُ

ومِنْ عَجَبٍ أنَّا نُساءُ ونَرتضِى … ونُدرِكُ أسبابَ الفَناءِ ونَطمَعُ

وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ عُقْبانَ أَمْرِهِ … لَهانَ عليهِ ما يَسُرُّ ويَفجَعُ

تَسِيرُ بِنَا الأَيَّامُ، وَالْمَوْتُ مَوْعِدٌ … وَتَدْفَعُنَا الأَرْحَامُ، والأَرْضُ تَبْلَعُ

عفاءٌ على الدُّنيا ، فما لِعِداتِها … وَفَاءٌ، وَلاَ في عَيْشِهَا مُتَمَتَّعُ

أبَعدَ سميرِ الفضلِ ” أحمدَ فارسٍ ” … تَقِرُّ جُنُوبٌ، أَوْ يُلائِمُ مَضْجعُ؟

كَفى حَزناً أنَّ النَوى َ صَدَعَتْ بهِ … فؤاداً مِنَ الحِدثانِ لا يَتَصدَّعُ

وَمَا كُنْتُ مِجْزَاعاً، وَلَكِنَّ ذَا الأَسَى … إِذَا لَمْ يُسَاعِدْهُ التَّصبُّرُ يَجْزَعُ

فَقدناهُ فِقدانَ الشَّرابِ على الظما … فَفى كُلِّ قَلبٍ غُلَّة ٌ ليسَ تُنقَعُ

وأى ُّ فُؤادٍ لمْ يَبِتْ لِمُصابهِ … عَلَى لَوْعَة ٍ، أَوْ مُقْلَة ٍ لَيْسَ تَدْمَعُ؟

إذا لَم يَكنْ لِلدَمعِ فى الخَدِّ مَسربٌ … رَوِيٌّ فَمَا لِلْحُزْنِ فِي الْقَلْبِ مَوْضِعُ

مَضَى ، وَوَرِثْنَاهُ عُلُوماً غَزِيرَة ً … تَظلُّ بِها هِيمُ الخَواطِرِ تَشرَعُ

إذا تُليَتْ آياتُها فى مَقامة … تَنافَسَ قَلبٌ فى هَواها ومِسمَعُ

سَقى جَدَثاً فى أرضِ ” لُبنانَ ” عارِضٌ … مِنَ الْمُزْنِ فَيَّاضُ الْجَدَاوِلِ مُتْرَعُ

فَإِنَّ بهِ لِلْمَكْرُمَاتِ حُشَاشَة ً … طَوَاهَا الرَّدَى ، فَالْقَلْبُ حَرَّانُ مُوجَعُ

فَإِنْ يَكُنِ «الشِّدْيَاقُ» خَلَّى مَكَانَهُ … فَإِنَّ ابْنَهُ عَنْ حَوْزَة ِ الْمَجْدِ يَدْفَعُ

وما ماتَ مَن أبقى عَلى الدَهرِ فاضِلاً … يُؤَلِّفُ أَشْتَاتَ الْمَعَالِي وَيَجْمَعُ

رَزينُ حَصاة ِ الحِلمِ ، لا يَستخِفهُ … إِلَى اللَّهْوِ طَبْعٌ، فَهْوَ بالْجِدِّ مُولَعُ

تَلوحُ عَليهِ من أبيهِ شَمائلٌ … تَدُلُّ عَلَى طِيبِ الْخِلاَلِ، وَتَنْزِعُ

فَصبراً جَميلاً ” يا سليمُ ” فإنَّما … يُسِيغُ الْفَتَى بِالصَّبْرِ مَا يَتَجَرَّعُ

إذا المرءُ لَمْ يَصبِر على ما أصابهُ … فماذا تُراهُ فى المُقَدَّرِ يَصنَعُ ؟

وَمِثْلُكَ مَنْ رَازَ الأُمُورَ بِعَقْلِهِ … وَأَدْرَكَ مِنْهَا مَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ

فَلاَ تُعْطِيَنَّ الْحُزْنَ قَلْبَكَ، وَاسْتَعِنْ … عَليهِ بِصبرٍ ، فَهوَ فى الحُزنِ أنجَعُ

وَهَاكَ عَلَى بُعْدِ الْمَزَارِ قَرِيبَة ً … إِلَى النَّفْسِ، يَدْعُوهَا الْوَفَاءُ فَتَتْبَعُ

رَعَيْتُ بِهَا حَقَّ الْوِدَادِ عَلى النَّوَى … ولِلحَقِّ فى حُكمِ البَصيرة ِ مَقطَعُ