مولايَ يا خيرَ مُلوكِ الوَرى … ونُخبة النَّصر وأربابِه

قُمت بأمرٍ أنت أهلٌ له … فلتأتِ هذا الأمرَ من بابِه

لا تُدْن من بابك شخصاً يرى … بأنَّهُ في الناس أولى بهِ

وعندَهُ مالٌ ومن خلفهِ … أيدٍ تعلقْنَ بأهدابِه

لا سيما من دخلَتْ أذنهُ … وانتفخَتْ من تحت أثوابِه

وخافَ منه الملكُ فيما مضى … وكان يَنوي قطعَ أسبابِه

قد أفسَدت أقوالُ كهانهِ … فكرتَهُ اليومَ وحسَّابه

ينظرُ في المرآة من وجهها … بين مواليهِ وأحزابِه

عروسُ ملك طالما أعملتْ … في عقدِهِ أرجل خطابِهِ

فهمُّه استبدال قوادِهِ … وفكرُهُ استنخابُ كتَّابِه

إن نامَ كانت حلُمَ أفكارِهِ … أو قامَ كانت نصْبَ محرابِه

ينقُدُك الغيبَة َ مهما خَلا … ما بين أهليهِ وأصحابِهِ

ويجذِبُ الجند إلى نفسهِ … بخادع القولِ وخُلا بهِ

كأن به إن لم تكُنْ حازماً … والوفد يبغي إذن حجَّابِهِ

والآن وقد هابَكَ فاحذر فما … يبدأ فتكاً غير هيَّابِهِ

وقاطِعُ الدولة مستقبلٌ … فلتستعِذْ من شرِّ أوصابِهِ

والله يكفيك شرور العِدى … لا يستعين العبد إلا بهِ

والملكُ لم يقصر على أمَّة ٍ … وإنما الملك لغُلابِهِ

هذا ابن هودٍ بعد إرث العلا … فازَ بنو نصرٍ بأسلابهِ

لا يستلذُّ العيش ليت الشَّرى … حتى يذودَ الأسدَ عن غابِهِ

وإن أضعْتَ الحزم لم تنفلِتْ … من ظَفر الحين ومن نابِهِ

لا تتَّهمني إنني ممتلٍ … من حكم الملكِ وآدابِهِ

وعقلَكَ الموهوب حكمه في … الأحوال واشكرْ فضل وهَّابهِ

وكلُّ من أدللتَه قبلها … علِّمه بالملكِ وألقابِهِ

لم يُر مُلكٌ في زمان خلا … قام لَهُ رسمٌ بأترابه

من قلتَ له يا عمُّ مرة … ثِق بتعاطيه وإعجابهِ

أو سيدي دام يرى سيدي … حقًّا له قمت بإيجابهِ

وابسُطْ على الخلق من العدل ما … يستتِرُ الخلقُ بجلبابِهِ

وأحكِم السِّلم لهم عاقداً … عقدَة َ غرٍّ ظاهرٍ نابهِ

ومهِّد السلطان فعل امريء … يخلِّف الملك لأعقابهِ

وبعدَ فرض الحجِّ لا بد لي … من دار مولايَ ومن بابهِ