كلّ ميت مهما علا في حياتة … كلّ ثاو تحت الثرى من لداته

لا حدود ولا مقاييس في الموت … تساوى الجميع في ساحاتة

حاصد حقله الوجود ، وما الأحياء … إلاّ كشوكة ونباته

من نجا منه وهو في روحاته … إنما قد نجا إلى غدواته

ليس زرع الغصّات منه الثأر … ليس حصد اللذات من لذّاته

إنه يسلب الغواية كالرشد، … فليس التمييز من عاداته

لا تقل : ما وراؤه؟ ذاك سر … خبأته الحياة في ظلماته

ربّ قبر نمشي عليه وفيه … شهوات تربي على ذراته

كلّ ذي رغبة دنت أو تسامت … سوف يمضي يوما بلا رغباته

ليس عمر الفتى وإن طال إلاّ … ما حوته الحياة من مكرماته

يعظ النابغ الخلائق حيّا … إنما موته أجلّ عظاته

ظهر الموت للعيون جديدا … أمس في بطشه وفي فتكاته

ما الردى بالحديث في الناس لكن … نكتة العلم ضاعفت روعاته

فقد الخلق واحدا من بيته … وأضاع القريض خير حماته

شاعر، كان يرقض الدهر أحيانا ، … ويبكي حينا على نغماته

ذهب الساحرون والسحر باق … في عيون المهى وفي كلماته

منشىء رقّ لفظه كسجاياه … ورقّ الجمال في جنباته

توّج ((الضاد)) بالملاحة حتى … خالها القوم بعض مخترعاته

نقل الأعصر الخوالي إلينا … في كتاب ، للّه من معجزاته

فرأينا ((هومير)) ينشد فينا … شعره مثل واحد من رواته

كان في دولة السيوف وزيرا … أبمعيا، ودولة في ذاته

ما بكينا الرفات لّما بكينا … كم رفات في الأرض مثل رفاته

بل بكينا لأننا قد حرمنا … بالمنون المزيد من آياته

راعنا أنّ يزول عنّا ، وإنّا … لم نطق أن نطيل حبل حياته

قد أردنا حمل البشائر للعلم … فكنّا لأهله من نعاته

إنّ في ((مصر)) و((الشآم)) دويّا … ما سمعنا قبل يوم وفاته

وأحسّ ((العراق)) حين أتاه … النعي طعم الرّدى بماء ((فراته))

و((بلبنان)) رجفة تتمشى … في ينابيعه وفي نسماته

فتّح الموت حين أغمض عينيه … عيون الورى على حسناته

فهو ماض له جلاله آت … من فتوحاته ومن غزواته

والفتى العبقريّ يولد إذ يولد … في مهده، ويوم مماته