حياكَ ربُّكَ من ساعٍ بسراءِ … يلقى الوفودَ بوجهٍ منهُ وضّاءِ

فاضت أساريرهُ بشراً فما وَقَعَتْ … منهُ العيونُ على كَدٍّ وإعياء

لله يومُك مشهوداً بِروَعْته … تهزّ داني بلادِ اللهِ والنائي

في محفلٍ حجَبَ الأبصارَ موكبُهُ … فليس يحسُدُ الا الناظرَ الرائي

هذي الوفودُ وفودُ الشعبِ حاملةً … إليك إخلاصَ آباءٍ وأبناء

هابُوا جلالتَك العُليا فما نَطَقُوا … حَرْفاً ولا سَلَّموا إلا بايماء

للنَصرِ فوقَك أقواسٌ نوافذُها … ترمي سويداءَ حُسادٍ وأعداء

بغداد مثل قلوب المخلصين لكم … تُزهَى بشُعلة أنوارٍ وأضواء

أنت الطبيبُ لشعبي والدواءُ له … وأنت شَخَّصت منه موضعَ الداء

يدٌ من اللطف غراءٌ ولا عجبٌ … كم من يدٍ لكَ قد أسلفتَ غراء

كم موقفٍ مثلِ حدِّ السيف ذي زلق … فَرَجْتَهُ بين إصباحٍ وإمساء

أذيّةٌ في جهاد نِلتَها طرباً … وهل جهادٌ بلا مسٍّ وإيذاء

في ذمةِ اللهِ ما لاقيتَ من نَفَرٍ … من الأجانب عُبّادٍ لأهواء

الله يُخزي مهازيلاً ضمائرهُم … مأجورة بين إطراء وإزراء

يسوؤهم أن تُرى في زِيِّ مضطلع … بثِقل شعب لما يُصميه أبّاء

لو يقدرون أدالوا كلَّ ظاهرةٍ … وبّدلوا كلَّ نعماءٍ بغماء

هزُّوا العراق بما اسطاعوا فما أخذت … منه تَضارب انباء بأنباء

كانوا وما أمّلوا من زُخْرُفٍ سفهاً … كمن يَخُطّ الذي يهوي على الماء

مررتَ باللغو مرّ الهازئين به … بأُذْنِ حُرٍّ عن الفحشاء صمّاء

حراجة بالكريم الحر موقفُه … حيران ما بين قومٍ غيرِ أكْفاء

إنْ يهمزوك بإرجافٍ فقد بُليتْ … كلُّ الشعوبِ بهمّازٍ ومشّاء

هوِّن فما قام هدّامٌ بمعوله … إّلا وقام عليه ألْفُ بنّاء

يأبى شعوريَ أن يلقاك عن كثب … إّلا بقافيةٍ تأتيك غراء

ومَرْحَباً بك في طياتها نَفَسٌ … كنسمةِ الفجرِ قد طُلّت بانداء