مَنِ الجآذِرُ في زِيّ الأعَارِيبِ … حُمْرَ الحِلَى وَالمَطَايَا وَالجَلابيبِ

إنْ كُنتَ تَسألُ شَكّاً في مَعارِفِها … فمَنْ بَلاكَ بتَسهيدٍ وَتَعذيبِ

لا تَجْزِني بضَنًى بي بَعْدَهَا بَقَرٌ … تَجزي دُموعيَ مَسكوباً بمسكُوبِ

سَوَائِرٌ رُبّمَا سارَتْ هَوَادِجُهَا … مَنيعَةً بَينَ مَطْعُونٍ وَمَضرُوبِ

وَرُبّمَا وَخَدَتْ أيْدي المَطيّ بهَا … على نَجيعٍ مِنَ الفُرْسانِ مَصْبوبِ

كمْ زَوْرَةٍ لَكَ في الأعرابِ خافِيَةٍ … أدهى وَقَد رَقَدوا مِن زَوْرَةِ الذيبِ

أزُورُهُمْ وَسَوَادُ اللّيْلِ يَشفَعُ لي … وَأنثَني وَبَيَاضُ الصّبحِ يُغري بي

قد وَافقوا الوَحشَ في سُكنى مَراتِعِها … وَخالَفُوها بتَقْوِيضٍ وَتَطنيبِ

جِيرانُها وَهُمُ شَرُّ الجِوارِ لهَا … وَصَحبُهَا وَهُمُ شَرُّ الأصاحيبِ

فُؤادُ كُلّ مُحِبٍّ في بُيُوتِهِمِ … وَمَالُ كُلِّ أخيذِ المَالِ مَحرُوبِ

ما أوْجُهُ الحَضَرِ المُسْتَحسَناتُ بهِ … كأوْجُهِ البَدَوِيّاتِ الرّعَابيبِ

حُسْنُ الحِضارَةِ مَجلُوبٌ بتَطْرِيَةٍ … وَفي البِداوَةِ حُسنٌ غيرُ مَجلوبِ

أينَ المَعيزُ مِنَ الآرَامِ نَاظِرَةً … وَغَيرَ ناظِرَةٍ في الحُسنِ وَالطّيبِ

أفدِي ظِبَاءَ فَلاةٍ مَا عَرَفْنَ بِهَا … مَضْغَ الكلامِ وَلا صَبغَ الحَواجيبِ

وَلا بَرَزْنَ مِنَ الحَمّامِ مَاثِلَةً … أوراكُهُنَّ صَقيلاتِ العَرَاقيبِ

وَمِنْ هَوَى كلّ مَن ليستْ مُمَوِّهَةً … ترَكْتُ لَوْنَ مَشيبي غيرَ مَخضُوبِ

وَمِن هَوَى الصّدقِ في قَوْلي وَعادَتِهِ … رَغِبْتُ عن شَعَرٍ في الرّأس مكذوبِ

لَيتَ الحَوَادِثَ باعَتني الذي أخذَتْ … مني بحِلمي الذي أعطَتْ وَتَجرِيبي

فَمَا الحَداثَةُ من حِلْمٍ بمَانِعَةٍ … قد يُوجَدُ الحِلمُ في الشبّانِ وَالشِّيبِ

تَرَعْرَعَ المَلِكُ الأستاذُ مُكْتَهِلاً … قَبلَ اكتِهالٍ أديباً قَبلَ تأديبِ

مُجَرَّباً فَهَماً من قَبْلِ تَجْرِبَةٍ … مُهَذَّباً كَرَماً مِنْ غيرِ تَهذيبِ

حتى أصَابَ منَ الدّنْيا نِهايَتَهَا … وَهَمُّهُ في ابْتِداءاتٍ وَتَشبيبِ

يُدَبّرُ المُلْكَ منْ مِصرٍ إلى عَدَنٍ … إلى العِراقِ فأرْضِ الرّومِ فالنُّوبِ

إذا أتَتْهَا الرّياحُ النُّكْبُ منْ بَلَدٍ … فَمَا تَهُبُّ بِهَا إلاّ بتَرْتِيبِ

وَلا تُجاوِزُها شَمسٌ إذا شَرَقَتْ … إلاّ وَمِنْهُ لهَا إذْنٌ بتَغْرِيبِ

يُصَرّفُ الأمْرَ فيها طِينُ خاتَمِهِ … وَلَوْ تَطَلّسَ مِنهُ كلُّ مكتُوبِ

يَحُطّ كُلَّ طَوِيلِ الرّمْحِ حامِلُهُ … من سرْجِ كلّ طَوِيلِ الباعِ يَعبوبِ

كَأنّ كُلّ سُؤالٍ في مَسَامِعِهِ … قَميصُ يوسُفَ في أجفانِ يَعقوبِ

إذا غَزَتْهُ أعادِيهِ بِمَسْألَةٍ … فقد غَزَتْهُ بجَيْشٍ غَيرِ مَغْلُوبِ

أوْ حارَبَتْهُ فَمَا تَنْجُو بتَقْدِمَةٍ … ممّا أرَادَ وَلا تَنْجُو بتَجْبِيبِ

أضرَتْ شَجاعَتُهُ أقصَى كتائِبِهِ … على الحِمَامِ فَمَا مَوْتٌ بمَرْهوبِ

قالُوا هَجَرْتَ إلَيْهِ الغَيثَ قلتُ لهمْ … إلى غُيُوثِ يَدَيْهِ وَالشّآبِيبِ

إلى الذي تَهَبُ الدّوْلاتِ رَاحَتُهُ … وَلا يَمُنُّ على آثَارِ مَوْهُوبِ

وَلا يَرُوعُ بمَغْدورٍ بِهِ أحَداً … وَلا يُفَزِّعُ مَوْفُوراً بمَنْكُوبِ

بَلى يَرُوعُ بذي جَيْشٍ يُجَدّلُهُ … ذا مِثْلِهِ في أحَمّ النّقْعِ غِرْبِيبِ

وَجَدْتُ أنْفَعَ مَالٍ كُنتُ أذخَرُهُ … مَا في السّوَابِقِ مِنْ جَرْيٍ وَتَقرِيبِ

لمّا رَأينَ صُرُوفَ الدّهرِ تَغدُرُ بي … وَفَينَ لي وَوَفَتْ صُمُّ الأنابيبِ

فُتْنَ المَهَالِكَ حتى قالَ قائِلُهَا … ماذا لَقينَا منَ الجُرْدِ السّراحِيبِ

تَهْوِي بمُنْجَرِدٍ لَيسَتْ مَذاهِبُهُ … لِلُبْسِ ثَوْبٍ وَمأكولٍ وَمَشرُوبِ

يَرَى النّجُومَ بعَيْنَيْ مَنْ يُحاوِلُها … كأنّهَا سَلَبٌ في عَينِ مَسلُوبِ

حتى وَصَلْتُ إلى نَفْسٍ مُحَجَّبَةٍ … تَلقَى النّفُوسَ بفَضْلٍ غيرِ محْجوبِ

في جِسْمِ أرْوَعَ صَافي العَقل تُضْحكُه … خلائِقُ النّاسِ إضْحاكَ الأعاجيبِ

فَالحَمْدُ قَبْلُ لَهُ وَالحَمْدُ بَعدُ لها … وَلِلقَنَا وَلإدْلاجي وَتأوِيبي

وَكَيْفَ أكْفُرُ يا كافُورُ نِعْمَتَهَا … وَقَدْ بَلَغْنَكَ بي يا كُلّ مَطلُوبي

يا أيّهَا المَلِكُ الغَاني بتَسْمِيَةٍ … في الشّرْقِ وَالغرْبِ عن وَصْفٍ وتلقيبِ

أنتَ الحَبيبُ وَلَكِنّي أعُوذُ بِهِ … من أنْ أكُونَ مُحِبّاً غَيرَ محْبوبِب