مصر في موقف الدفاع المجيد … أين فيه مكان عبد الحميد

أين ذاك الذي تطوع قدما … غير هيابة ولا رعديد

فاصطلى الحرب والحمية تحدوه … وحق الإخاء في التوحيد

يمنح الجار فوق ما يتمنى … جاره المستضام من تأييد

أقضى اليوم حتف أنف وأقصى … ما رجا أن يموت موت شهيد

كان سيفا لقومه من سيوف … عرف القوم كرهها للغمود

حكم ماء الفرند حكم سواه … كل ماء فساده في الركود

ولهذا عناية الله صانت … قلب ذاك المغامر الصنديد

هيأت من تخيرت ليولى … جيش سلم يغزو بغير الحديد

فإذا استنفروا لدرء الأعادي … عن حماهم فما هم بقعود

ردد الناس فيه بيتا قديما … عاد وهو الخليق بالترديد

إن عبد الحميد حين تولى … هد ركنا ما كان بالمهدود

وتجلى صباحة الوجه منه … في تقاسيم من غمائم سود

والعصا في يمينه لا تضاهى … ملمسا ناعما وغلظة عود

قلب الطرف في الذين تراهم … حوله لا تجد له من نديد

رجل لم يداج في أمر دنياه … ولا في صلاته والسجود

سيره سيره بغير التواء … وعن الحق ما له من محيد

صادق والزمان غير ذميم … صدقه والزمان غير حميد

وهو حيث الحفاظ في كل حال … لا بوعد يثنى ولا بوعيد

إن دعا الخلف فهو غير قريب … أو دعا الإلف فهو غير بعيا

واسع الجود لا يضن بمال … في سبيل الحمى ولا مجهود

عجب فيه بأسه ونداه … والندى ليس من طبع الأسود

وتلا سابقيه باق عزيز … من رفاق لمصطفى وفريد

فليهبه الرحمن أوفى جزاء … وليثبه التاريخ بالتمجيد