من سحر من مجيري … يا ضرّة الرّشا الغرير

جسم كخصرك في النحو … ل ، و مثل جفنك في الفتور

أصبحت أضأل من هلا … ل الشكّ في عين البصير

محق الضّنى جسدي فيت … من الهلاك على شفير

و مشى الرّدى في مهجتي … الله في النفس الأخير

جهل النّطاسي علّتي … لله من جهل الخبير

كم سامني جرع الدّوا … ء و كم جرعت من المرير

دع ، أيّها الآسي ، يدي … الحبّ يدرك بالشعور

يدري الصّبابة و الهوى … من كان في البلوى نظيري ..

لو تنظرين إليّ كالمي … ت المسجّى في سريري

يتهامس العوّاد حو … لي كلّما سمعوا زفيري

و أظنّهم قد أدركوا … لا أدركوا ما في ضميري

فأبيت من قلقي عليك … كأنني فوق السّعير

و أدرت طرفي في الحضو … ر لعلّ شخصك في الحضور

فارتدّ يعثر بالدمو … ع تعثّر الشيخ الضرير

قد زارني من لا أحب (م) … و أنت أولى أن تزورني

صدّقت ما قال الحوا … سد فيّ من هجر و زور

و أطعت بي حتّى العدى … و ضننت حتّى باليسير

أمّا خيالك ، يا بخيلة ، … فهو مثلك في النفور

روحي فداؤك و هي لو … تدرين تفدي بالكثير

تيهي على العاني كما … تاه الغنيّ على الفقير

أنا لا أبالي بالمصير … و أنت أدرى بالمصير

أهواك رغم معنفي … و يلذّ نفسي أن تجوري

ليس المحبّ بصادق … حتّى يكون بلا غدير

كم ليلة ساهرت فيها النجم … أحسبه سميري

و الشّهب أقعدها الونى … و اللّيل يمشي كالأسير

أرعى البدور و ليس لي … من حاجة عند البدور

متذكّرا زمن الصّبى … زمن الغواية و الغرور

أيّام أخطر في المجا … مع و المعاهد كالأمير

أيّام في يدي … أيّام نجمي في ظهور

لمع الفتير بلمّتي … و يل الشباب من القتير

لا بالغوير و لا النّقا … كلفي و لا أهل الغوير

أرض ( الجزيرة ) كيف حا … لك بعد وقع الزمهرير

نزل الشّتاء فأنت ملعب … كلّ ساقيه دبور

و تبدّلت تلك العرا … ص من النّضارة بالدّثور

أمسيت كالطّلل المحيل … و كنت كالرّوض النّضير

آها عليك و آه كيف … نأتك ربّات الخدور

المائسات عن الغصو … ن السافرات عن البدور

الذّاهبات مع النّهو … د الذاهبات مع الصدور

الحاسرات عن السوا … عد و الترائب و النحور

القاسيات على القلو … ب الجانيات على الخصور

المالكات على اللآ … ليء في القلائد و الثغور

الضاحكات من الدّلا … ل اللّاعبات من الحبور

الآخذات قلوبنا … في زيّ طاقات الزهور

بيض نواعم كالدمى … يرفلن في حلل الحرير

مثل الحمائم في الودا … عه و الكواكب في السّفور

من كلّ ضاحكة … كأنّ بوجهها وجه البشير

أنّى أدرت الطّرف فيها … جال في قمر منير

يا مسرح العشّاق ، كم … لي فيك من يوم مطير

تنسى البريّة عنده … يوم الخورنق و السّدير

و لكم هبطتك و الحبيبة … فازعين من الهجير

في زورق بين الزّوا … رق كالحمامة في الطّيور

متمهّل في سيره … و الماء يسرع في المسير

و الشمس إبّان الضحى … و الجوّ صاف كالغدير

و لكم وثبنا في التلا … ل و كم ركضنا في الوعور

و لكم أصحنا للحفيف … و كم شجينا بالخرير

و لكم جلسنا في الرياض … و كم نشقنا من عبير

و لكم تبرّدنا بما … ء نهيرك الصافي النمير

طورا ننام على النبا … ت و تارة فوق الحصير

لا نتّقي عين الرّقي … ب و لا نبالي بالغيور

فكأنّها و كأنّني الأبوان … في ماضي العصور

حسدت عليّ من الإنا … ث كما حسدت من الذكور

ظنّ الأنام الظنو … ن و ما اجترحنا من نكير

قد صان بردتها الحيا … ء ، و صانني شرفي و خيري

و مطيّة رجراجة … لا كالمطيّة و البعير

ما تأتلي في سيرها … صخّابة لا من ثبور

تجري على أسلاكها … جرى الأراقم في الحدور

طورا ترى فوق الجسو … ر و تارة تحت الجسور

آنا على قمم و آ … نا في كهوف كالقبور

ترقى كما ترقى ( المصا … عد ) ثمّ تهبط كالصخور

فإذا علت حسب الورى … أنّا نصعّد في الأثير

و إذا هوت من حالق … هوت القلوب من الصدور

و الركب بين مصفّق … و مهلّل جذل قرير

أو خائف متطيّر … أو صارخ أو مستجير

هي في التّقلّب كالزّما … ن و إنّما هي للسرور

و مدارة في الجو … يحسبها الجهول بلا مدير

لو شئت نيل النجم منها … ما صبوت إلى عسير

مشدودة لكنّها … أجرى من الفرس المغير

زفّافة زفّ الرئا … ل تسف إسفاف النسور

و لها حفيف كالرّيا … ح و هدرة لا كالهدير

كالأرض في دورانها … و لكالمظلّة في النشور

القوم فيها جالسو … ن على مقاعد من وثبر

و الريح تخفق حولهم … و كأنّما هم في قصور

و الجمع يهتف كلّما … مرّت على الحشد الغفير

و لكم تأمّلنا الجمو … ع تموج كالبحر الزّخور

يمشي الخطير مع الحق … ير كأنّما هو مع خطير

و ترى المهاة كأنّها … ليث مع اللّيث الهصور

متوافقون على التبا … ين كالقبيل أو العشير

لا يرهبون يد الخطو … ب كأنّما هم خلف سور

يمضي النهار و نحن … نحسب ما برحنا في البكور

أبقيت يا زمن الحرو … ر بمهجتي مثل الحرور

ولّت شهور كنت أر … جو أن تخلّد كالدّهور

و أنت شهور بعدها … ساعاتها مثل الشهور

ليست حياة المرء في الد … نيا سوى حلم قصير

و أرى الشباب من الحيا … ة لكاللّباب من القشور

ذهب الربيع ذهابه … و أتى الشّتاء بلا نذير

و تبدّد العشّاق مثل … تبدّد الورق النثير

رضى المهيمن عنهم … و الله يعفو عن كثير