رأيت غلاما مليح الرّواء … تلوح النّباهة في مقلته

فقلت، تجنّى علينا الشتاء … وقد نفد الفحم مع كثرته

فهل من دواء لهذا البلاء … لديك؟ أجاب، اقفلوا المدرسه

فقلت، صغير يحبّ الفضاء … ويكره ما ليس من فطرته

وأبصرت لصّا على الزّاويه … كثير التّلفّت نحو القصور

فقلت، منازلنا خاليه … من الفحم ، والفحم نار ونور

فقال، لياليكم الدّاجيه … تزول ولكن بهدم السّجون

فقلت، شقّي من الأشقياء … يجاهد من أجل حرّيته

وعدت إلى رجل موسر … له شهرة وله منزله

فقلت، سريّ كلام السّريّ … إذا وقع النّاس في مشكله

فما هو رأيك ؟ قال اقصر … مع البرد لا تنفع الولوله

فأدركت أنّ فتى الأغنياء … ضنين يخاف على ثروته

وأبصرت شخصا كثير الحذر … فرحت أبثّ له لوعتي

فحملق حتّى رأيت الشّرر … يطير سراعا إلى مهجتي

وصاح، هي الحرب أصل الخطر … فردّوا الحسام إلى غمده

فقلت، عدوّ قليل الحياء … يحاذر شرّا على دولته