مراحكَ إنّهُ البرقُ اليماني … على عذبِ الحمى ملقى الجرانِ

تَطَلَّعَ مِنْ حَشى الظَّلْماءِ وَهْناً … خلوصَ النّارِ من طررِ الدُّخانِ

فلا تَلْعَبْ بِعِطْفَكِ مُسْتَنَيماً … إلى خُدَعٍ تَطورُ بِها الأَماني

فإنَّ وميضهُ قمنٌ بخلفٍ … كَما ابْتَسَمَتْ إلى الشُّمْطِ الغَواني

وَلا تَجْثِمْ بِمَدْرَجَة ِ الهُوَيْنَى … تُقَعْقِعُ لِلْنوائِبِ بِالْشِّنَانِ

إذا ذلَّتْ حياتكَ في مكانٍ … فمتْ لطلابٍ عزِّكَ في مكانِ

أبى لي أن أضامَ أبي ونفسي … وَرُمْحي وَالحُسامُ الهِنْدُواني

وَشُوسٌ في الذَّوائِبِ مِنْ قُرَيْشٍ … ذوو النَّخَواتِ وَالغُرَرِ الحِسانِ

وأموالٌ تخوَّنها هزالٌ … تبدَّد دونَ أعراضٍ سمانِ

إذا حَفَزَتْهُمُ الهَيْجاءُ لاذوا … بِأَطْرافِ المُثَقَّفَة ِ اللِّدانِ

وَطارَتْ كُلُّ سَلْهَبَة ٍ مِزاقِ … ببزَّة ِ كلِّ منتجبٍ هجانِ

يَقدوُّنَ الدُّروعَ بِمُرْهَفاتٍ … تُجَعْجِعُ بِالخَميسِ الأُدْجُوانِ

ويطوونَ الضُّلوعَ على طواها … ويأكلُ جارهمْ أنفَ الجفانِ

تَناوَشَهُمْ صُروفُ الدَّهْرِ حَتّى … أُتيحَ لَهُمْ بَنو عَبْدِ المَدانِ

زَعانِفُ لا يَزالُ لهمْ خَطيبٌ … غَداة َ الفَخْرِ مُسْتَرَقَ اللِّسانِ

يُروحُ إليهم النَّعَمُ المُنَدَّى … وقد عصفت بنا نوبُ الزَّمانِ

وَدَبَّتْ نَشْوَة ُ الخُيَلاءِ فيهمْ … دبيبَ النّارِ في سعفِ الإهانِ

وكيفَ يعزُّ شردمة ٌ لئامٌ … على صَفَحاتِهِمْ سِمَة ُ الهَوانِ

أراقبُ ليلة ً فيهم عماساً … تمخَّضُ لي بيومٍ أرونانِ

وَأَخْدَعُهُمْ ولي عَزْمٌ شُجاعٌ … بِمُخْتَلَقٍ مِنَ الكَلِمِ الجَبانِ

سأخبطهم بداهية ٍ نآدٍ … فليسَ لهمْ بنائِبَة ٍ يَدانِ

ولا حَسَبٌ يُقَدِّمُهُمْ ولكنْ … أَرى الأُنبوبَ قُدّامَ السِّنانِ

فإنَّ ضياءَ دينِ اللهِ جاري … عَشِيَّة َ تَلْتَقِي حَلَقُ البِطانِ

حذارِ فدونَ ما تسمو إليهِ … أسامة ُ، وهو مفترشُ اللَّبانِ

وإنَّ أخا أميَّة َ في ذراهُ … لكالنَّمريّ جارِ الزِّبرقانِ

لدى متوِّقدِ العزماتِ طلقِِ الـ … ـخَليقَة ِ وَالمُحَيّا وَالبَنانِ

له نِعَمٌ يُراحُ لَهُنَّ عافٍ … إلى نِقَمٍ يُهيبُ بِهِنَّ جانِ

وَفَيْضُ يَدٍ تُجَنُّ على سَماحٍ … وأخرى تَسْتَريحُ إلى طِعانِ

تَلوذُ بِحِقْوهِ أَيْدي الرَّعايا … لِياذَ المَضْرَحِيَّة ِ بِالرِّعَانِ

هنيئاً، والسُّعودُ لها دواعٍ … قُدومٌ تَسْتَطيلُ بِهِ التَّهاني

لأَرْوَعَ حَجَّ بَيْتَ اللّهِ، يَطْوي … إليهِ نِياطَ أَغْبَرَ صَحْصَحانِ

وَيَفْري بُرْدَة َ الظَّلْماءِ حَتّى … يَفيقَ الأَعْوجِيُّ مِنَ الحِرانِ

وَيُصْبِحُ كُلُّ ناجِيَة ٍ ذَمولٍ … بهادية ٍ كخوطِ الخيزرانِ

فلما شارفَ الحرمَ استنارت … بهِ سررُ الأباطحِ والمحاني

تساوى الشَّوطُ بينكما بشأوٍ … كأنَكما لَدَيْهِ الفَرْقَدانِ

فَشَيَّدَ مابَناهُ أَوَّلُوهُ … وروقُ شبابهِ في العنفوانِ

أتخطئهُ العلا ويدلُّ فيها … بعرقٍ من شيوخكَ غيرِ وانِ

جرى وجريتَ مستبقينِ حتّى … دنا طرفُ العنان منَ العنانِ