(1)

طار اللقلق

لقلقُ طفولتي

بعيداً بعيداً

غير أنّ اللقاء به

ظلّ حلماً ينمو فيّ

كما تنمو النارُ في فوهة البركان.

(2)

واأسفاه يا حروفي الغامضات

واأسفاه يا نسائي الضائعات

واأسفاه يا أقنعتي التي لا تكفّ عن فضحي

واأسفاه يا سنيني التي تلاحقُ بعضها بعضاً

دون معنى أو بعض معنى

واأسفاه يا عريي الذي أحاط بي

كما يحيط الجنودُ برجلٍ أعزل.

(3)

في أزمنةِ الكراسي السود

تصغرُ أحلامُ الطيران كلّ يوم

تصغر

تصغر

حتّى تصبح بحجم حبّة رمل.

(4)

مَن أنتِ

حتّى أكتب إليكِ الياذتي المعاصرة؟

اكشفي عن أنانيتك

حتّى أريكِ يتمي

واكشفي لي عن بخلك

حتّى أريكِ نخلتي

واكشفي لي عن غموضكِ ومؤامراتك

حتّى أريكِ وضوحي وسذاجتي

واكشفي لي عن موتك

حتّى أريكِ قيامتي

(5)

لستُ سوى طفل

سقط في البحر.. بحر الحروف

فغرق حتّى بكته الحروف.

لستُ سوى راهب

تعرّتْ أمامه بنفسجة بضّة بيضاء

فارتجف طوال حياته.

لستُ سوى ريشة

سقطتْ من طيرٍ ذبيح

لستُ سوى سين التسويف

والمماطلة والمجيء الذي لا يجيء.

(6)

يا لقلقي

متى تجيء حتّى أكفّ عن البكاء؟

متى تحطّ حتّى أكفّ عن الدموع؟

متى تحطّ حتّى ألمس السعادة

في منقاركَ الدافئ

وأحسّ بصباي

يضحك في بياضِ ريشكِ العجيب؟

(7)

لا يزال اللقلقُ يحومُ حول قلبي

قلبي الذي صادره الموتُ والجوعُ والنار

قلبي الذي صادره حلمُ الطيران

فما الذي سأفعله

أنا الذي لا أملك يدين للكلام

ولا ساقين للطيران

ولا شفتين للتذكّر

ولا ذاكرةً لمزاولة السحر

ولا سحراً لاقتناص لقلقي العجيب؟