متى أرى هذه الأيام مسعفة ً … والدَّهْرُ يُنجزُ وَعداً غَيرَ مَوعُودِ

والنفس تقضي بمطلوبٍ لها وطراً … ينوب عن كل مفقودٍ بموجود

ألقى خطوب الليالي وهي عابسة ٌ … كما تَصادَمَ جلمودٌ بجلمود

فما أطعتُ الهوى فيما يرادُ به … ولا تطرَّيتُ بين الناي والعود

ولا ركنتُ إلى صهباءَ صافية ً … قديمة ِ العصرِ من عصرِ العناقيد

إنّي لأنزعُ مشتاقاً إلى وطني … والنوق تنزع بي شوقاً إلى البيد

وطالما قَذَفَتْ بي في مفاوزها … أخْفافُ تلك المطايا الضُمَّر القود

لئِنْ ظفرْتُ بمحمودٍ وإخوته … ظفرت من هذه الدنيا بمقصودي

بِيضُ الوُجوه كأمثال البدور سَناً … يطلعن في أفقِ تعظيمٍ وتمجيد

تروي شمائلهم ما كانَ والدهم … يرويه من كرمِ الأخلاق والجود

فياله والدٌ عزَّ النظير له … وجاءَ منه لعمري خير مولود

من طيّب طاب في الأنجاب محتده … كما يطيبُ عبيرُ الند والعود

إذا ذكرتُ أياديه التي سَلَفَتْ … جاذبتُ بالمدح أطراف الأناشيد

قلَّدتُ جيد القوافي في مدايحه … ما لا يُقَلَّدُ جيدُ الخرَّدِ الغيد

يغرِّد الطرب النشوان حينئذٍ … فيها بأحسن تغريد وترديد

أبو الخصيب خصيب في مكارمه … ومنزل السعد لا يشقى بمعود

لا تصدر الناس إلاّ عنه في جدة … ونائل من ندى كفيه موردود

يزيدني شكره فضلاً ومكرمة … كأنَّني قلتُ يا نعماءَه زيدي

يرجو المؤمّل فيه ما يؤمّله … ليس الدُّعاءُ له يوماً بمردود

تجري محبَّته في قلبِ عارفه … لفضله مثل مجرى الماء في العود

فكلّما سرت مشتاقاً لزورته … وجدْتُ مسرايَ محموداً لمحمود

وإن أتَتْه القوافي الغُرّ أتْحفَهَا … بشاهدٍ من معاليه ومشهود

تلك المكارم تروى عن أبٍ فأبٍ … من الأكارم عن آبائه الصيد

لله درّك ما أنداك من رجل … بيضٌ أياديك في أيامنا السود

ليهنك العيدُ إذا وافاك مبتهجاً … بطلعة ً منك زانَتْ بهجة العيد