ما لجرح جرحته من ضماد … نفذ السهم في صميم فؤادي

رحمة يا زمان أين أميري … ونصيري بعد الحبيب الغادي

يا ليالي يوم أمسى عليلا … قد كسوتن بالسواد سوادي

بات من دائه حليف سهاد … وأنا من جوى حليف سهاد

ثم كان الفراق ما من رجاء … بعده للقاء قبل المعاد

أين أنسي إذا افتقدت أنيسا … آه من وحشتي وطول افتقادي

جاء شجوي من حيث كان سروري … كيف بدلت قربه ببعاد

كيف أرثيه والحجى أطفاته … غشية الحزن والحشى في اتقاد

لو تحول الدموع شعرا لما جارى … قوافي فيه صوب العهاد

يا بقايا من همة تتلاشى … لا تضني علي بالإسعاد

كان عين الأعيان في كل حفل … كان زين الفتيان في كل ناد

عالي الرأس عالي النفس نهاضا … قوي الأخلاق والأعضاد

وعلى النعمة التي هو فيها … لم تطب نفسه بغير الجهاد

ما على الحر أن يكون طموحا … تصدأ الباترات في الأغماد

كل شأن مما تولاه كان … الفوز من غبه على ميعاد

لم ينافسه في الوجاهة ممدود … طراف ولا كثير رماد

في سبيل الحمى وفي سبل البر … ماسع لا تنقضي وأياد

صرحه ملتقى الأعاظم من عرب … وعجم وكعبة القصاد

هل يضاهيه بالمفاخر بيت … في بيوت السراة والأجواد

وبحق ما أحرزوه جميعا … بيننا من تجلة ووداد

خطب هذا الهمام خطب عميم … عظم الله فيه أجر اللاد

عظم الله فيه أجر كرام … رزئوه من آله الأمجاد

هم عزاء وما سواهم عزاء … عنه يأسو جريحة الأكباد