ما كفر نعماك من شأني فيثنيني … عمن توالى لنصر الملك والدين

ولا ثنائي وشكري بالوفاء بما … أوليتني دون بذل النفس يكفيني

حق على النفس أن تبلى ولو فنيت … في شكر أيسر ما أضحيت توليني

ها إنها نعمة ما زال كوكبها … إليك في ظلمات الخطب يهديني

تبأى بجوهر ود غير مبتذل … عندي وجوهر حمد غير مكنون

وحبذا النأي عن أهلي وعن وطني … في كل بر وبحر منك يدنيني

وموقف للنوى أغليت متأدي … فيه وأرخصت دمع الأعين العين

من كل نافرة ذلت لقود يدي … في ثني ما يدك العلياء تحبوني

والحذر يخفق في أحشاء والهة … تردد الشجو في أحشاء محزون

أجاهد الصبر عنها وهي غافلة … عن لوعة في الحشا منها تناجيني

يا هذه كيف أعطي الشوق طاعته … وهذه طاعة المنصور تدعوني

شدي علي نجاد السيف أجعله … ضجيع جنب نبا عن مضجع الهون

رضيت منها وشيك الشوق لي عوضا … وقلت فيها للوعات الأسى بيني

فإن تشج تباريح الهوى كبدي … فقد تعوضت قربا منك يأسوني

وإن يمت موقف التوديع مصطبري … فأحر لي بدنو منك يحييني

أو أفرط الحظ من نعماك منقلب … من الوفاء بحظ فيك مغبون

وخازن عنك نفسي في هواجرها … وليس جودك عن كفي بمخزون

وأي ظل سوى نعماك يلحفني … أو ورد ماء سوى جدواك يرويني

وحاش للخيل أن تزهى علي بها … والبيض والسمر أن تحظى بها دوني

وربما كنت أمضي في مكارهها … قدما وأثبت في أهوالها الجون

من كل أبيض ماضي الغرب ذي شطب … وكل لدن طرير الحد مسنون

كذاك شأوي مفدى في رضاك إذا … سعيت فيه فلا ساع يباريني

لكن سهام من الأقدار ما برحت … على مراصد ذاك الماء ترميني

يحملن للروع أسدا في فوارسها … تمد للطعن أمثال الثعابين

والبيض تحت ظلال النقع لامعة … تغلغل الماء في ظل الرياحين

حتى يحوزوا لك الأرض التي اعترفت … بملك آبائك الشم العرانين

حيث استبوا فارسا والروم واعتوروا … رق الأساور منهم والدهاقين