ما بالُ نومكَ بالفراشِ غرار … لَوْ أنّ قَلْبَكَ يَسْتَطيعُ لَطَارَا

وَإذا وَقَفْتَ عَلى المَنَازِلُ بِاللّوَى … هاجَتْ عَلَيْكَ رُسُومُها استِعْبَارَا

حيَ المَنَازِلَ، وَالمَنازِلُ أصْبَحَتْ، … بَعدَ الأنِيسِ، منَ الأنيسِ قِفَارَا

و الغانياتُ رجعنَ كلَّ مودة َّ … إذْ كانَ قَلبُكَ عِنْدَهُنّ مُعَارَا

أصْبَحْنَ بَعْدَ خِلابَة ٍ وَتَذَلّلٍ، … يَقْطَعْنَ دُونَ حَديثِكَ الأبْصَارَا

أفَمَا تُرِيدُ لحِقْدِهِنّ تَحَقّداً، … أمْ ما تريدُ عنْ الهوى اقصارا

وَلَقَدْ يَرَيْنَكَ، وَالقَنَاة ُ قَوِيمَة ٌ، … وَالدّهْرُ يَصْرِفُ للفَتى أطْوَارَا

أزْمَانَ أهْلُكَ في الجَميعِ تَرَبّعُوا … ذا البيضِ ثمَّ تصيفوا دوارا

طَرَقَتْ جُعَادَة ُ بِالرُّصَافَة ِ أرْحُلاً … مِنْ رَامَتَينِ؛ لَشَطّ ذاكَ مَزَارَا

و إذا نزلتِ منَ البلادِ بمنزلٍ … وُقِيَ النُّحُوسَ وَأُسْقيَ الأمْطَارَا

طالَ النهارُ ببربروسَ وقد نرى … أيّامَنَا بِقُشَاوَتَيْنِ قِصَارَا

مَا كُنْتَ تَنْزِلُ يا فَرَزْدَقُ مَنْزِلاً … إلاّ تَرَكْتَ بهِ، لقَوْمِكَ، عَارَا

و إذا لقيتَ بني خضافِ فقلْ لهمْ … يَوْمُ الزّبَيرِ كَسَا الوّجُوهَ غُبَارَا

لؤمَ المواطنِ ياقيونَ مجاشعٍ … في النّاسِ أنْجَدَ خِزْيُهُنّ وَغَارَا

غروا بحلبهمُ الزبيرَ فلمْ يجدْ … عِنْدَ الجِوَارِ بحَبْلِكَ اسْتِمْرَارَا

ما كانَ جربَ في الحروبِ عدوكمْ … ناباً تعضُّ بهِ ولا أظفارا

فاسألْ جحاجحَ منْ قريشٍ إنهمْ … تَلْقى َ لحُكْمِهِمُ هُدى ً وَمَنَارَا

و إذا الحجيجُ إلى المشاعرِ أو جفوا … فاسألْ كنانة َ واسألِ الأنصارا

وَاسْألْ ذَوِي يَمَنٍ إذا لاقَيْتَهُمْ … واسْألْ قُضَاعَة َ كلّهَا وَنِزَارَا

منْ كانَ أثبتَ بالغثورِ منازلاً … وَمَنِ الأعَزُّ، إذا أجَارَ، جِوَارَا

نحنُ الحماة َ غداة َ جوفِ طويلعٍ … وَالضّارِبُونَ بَطَخْفَة َ الجَبّارَا

هَلْ تَعْرِفُونَ عَلى ثَنِيّة ِ أقْرُنٍ … عبساً غداة َ أضعتمُ الأدبارا

وَدَعَتْ غَمَامَة ُ بالوَقيطِ فَنَازَعَتْ … حبلَ المذلة ِ عثجلاً وضرارا

يا لَيْتَ نِسوَتَكُمْ دَعَوْنَ فَوَارِسِي … وَثُدِيُّهُنّ تُزَاحِمُ الأكْوَارَا

إنيَّ لأفخرُ بالفوارسِ فافتخرْ … بِالأخْبَثِينَ، شَمَائِلاً وَنَجَارَا

وَإذا تبُودِرَتِ المَكَارِمُ وَالعُلَى ، … رَجَعَتْ أكُفُّ مُجاشِعٍ أصْفَارَا

عَدُّوا خَضَافِ إذا الفُحولُ تُنُجّبتْ … وَالجَيْثلُوطَ، وَنَخْبَة ً خَوّارَا

وإذا فَخَرْتَ بأُمّهاتِ مُجاشِعٍ، … فَافْخَرْ بقَبْقَبَ وَاذكرِ النِّخْوَارَا

عيدانُكُمْ عُشرٌ وَلم يَكُ عودُكُمْ … نبعاً ولا سبطَ الفروعِ نضارا

قدْ شانَ فخرَ مجاشعٍ أنْ لمْ تكنْ … عندَ الحقائقِ تدركُ الأوتارا

و لقدْ نزلتَ فكنتَ أخبثَ نازلٌ … و ظعنتَ لا جزلاً ولا مختارا

إنَّ الفرزدقَ يا مجاشعُ لمْ يجدْ … بِالأجْرَعَينِ لِمُنْكَرٍ إنْكَارَا

ماذا يربيكَ إذ تعوذ بتغلبٍ … منيَّ ودمعكَ باردٌ إدرارا

خربانِ صيفٍ نفشتْ أعرافها … عَايَنّ أسْفَعَ مُلْحَماً مِبْكَارَا

تبقي المذلة ُ يا فرزدقُ والقذى … و المخزياتُ بعينكَ العوارا

فجعَ الأجاربُ بالزبيرِ ومنقرٌ … لمْ يختلوكَ وجاهروكَ جهارا

و عرفتَ منزلة َ الذليل فلمْ تجدْ … إلاّ التّلَهّفَ، ثُمّتِ الإقْرَارَا

قدْ عجلوا لكَ يا فرزدقُ خزية ً … فطلبتَ ليلة َ بيتوكَ ضمارا

و تقولُ جعنَ للفرزدقِ لا أرى … داراً كداركمْ الخبيثة َ دارا

… وَالمُخَّ في قَصَبِ القَوَائِمِ رَارَا

و تقولُ طيبة ُ إذْ رأتكَ مقنعاً … أنْتَ الخَبِيثُ عِمامَة ً وَإزَارَا

لَوْ كانَ أهْلُكِ قَبْلَ ذاكَ تَبَيّنُوا … و سألتِ عنْ جهلِ الخبيثِ نوارا

حوضُ الحمارِ أبو الفرزدقِ فاعرفوا … منهُ قفاً ومقلداً وعذارا

لمْ يلقَ أخبثُ يا فرزدقُ منكمُ … ليلاً وأخبثُ بالنهارِ نهارا

قَصُرَتْ يَدَاكَ عَنِ السّمَاء وَلم تجدْ … كَفّاكَ للشّجَرِ الخَبِيثِ قَرَارَا

كيفَ الفخارُ وما وفيتَ بذمة ٍ … يَوْم الزّبَيرِ وَلا حَمَيْتَ ذِمَارَا

أنسيتَ ويلَ أبيكَ أيامَ الصفا … قتلى أصيبَ بقتلهمْ وأسارى

و الخيلُ إذْ حملتْ عليكمْ جعفرٌ … كنتمْ لهنَّ برحرحانَ دوارا

قُلْتُم بِبُرْقَة ِ رَحْرَحَانَ لِمَعْبْدٍ: … لا تدعنا وتربص المقدارا

تَرَك الكُبُولَ جَوَالِياً في مَعبَدٍ، … و المخَّ في تصبِ القوائمِ رارا

وَالنّاسُ قَدْ عَلِمُوا مَوَاطِنَ منكمُ … تُخْزِي الوُجُوهَ وَتَمْنَعُ الإسْفَارَا

وفدَ الوفودُ إلى الملوكِ فأنجحوا … فَذرُوا الوِفَادَة َ وَانفُخوا الأكْيارَ