ما أشبه العرفَ والإحسان بالحَسَنِ … أبي محمدٍ المحمود ذي المِنن

ذاك الذي لا يقي مالاً بصفحتِه … بل يَلبسُ المالَ دون الذم كالجُنن

خِرْقٌ تعرضتِ الدنيا له فصَبا … إلى المكارم منها لا إلى الفتَنِ

وخصَّنا بجَناها لا بشوكتها … فنحن في نعم منها بلا محنِ

أذال في العُرف وجهاً غير مبتذَلٍ … وأخدم المجدَ جسماً غير مُمْتَهِن

له حريمٌ إذا ما الجارُ حلَّ به … أضحى الزمانُ عليه جدَّ مؤتمنِ

كأنه جنة ُ الفردوس قد أَمِنَتْ … فيها النفوس من الروعات والحَزن

كم قد وقفنا على أيام دولتهِ … فما وقفنا بأطلالٍ ولا دِمَنِ

وكم عكفنا على الظن الجميل به … فما عكفنا بطاغوتٍ ولا وثن

فتى ً أبى الله إلا أن يكمِّله … قولاً وفعلاً فلم يَبخس ولم يخُن

إذا جرى في فَعالٍ لم يقف سأماً … دون القواصي ولم ينكبْ عن السَّنَن

وإن تكلم لم يَخْبِط مسالكه … بل قال عن لقنٍ يُمْلي على لَسنِ

أضحى وحظ يديه من ثرائهما … كحظ عينيهِ من وجهٍ له حسن

كما يرى الناس في يومٍ محاسنَهُ … أضعاف ما هو رائيهن في زمنِ

تنال سُؤالهُ من مالهِ أبداً … أضعافَ ما يقتني للروح والبدنِ

لقد أوى الجودُ من بعد ابنِ مامته … وبعد حاتمه منه إلى سكن

رِدْهُ بلا شَطن إن كنتَ واردَهُ … أغنَى الفراتُ يد الساقي عن الشَّطَّنِ

هذا لذاك وإن لم نوف سيدنا … حقَّ الثناء وكان الحقُّ ذا ثمَن

واسمع أبا جعفر إن كنت متسمعاً … فلم تزل ماجد الإصغاء والأذن

يا من حكى حاتماً في كل مكرُمة … ومن يُعِنْ ذا فعالٍ صالح يُعَن

خلفتَ وابنُ وزير الصدق حاتمكم … جودا فأَصبح منشوراً من الكفن

ونحن في هذه الدنيا عيالكمُ … والناسجون برود الحمد بالفِطن

ولم تزل لك في أمثالنا سُننٌ … يرْضى بها الله في سرٍ وفي علن

ونحن نرجو رجاءً جُلُّه ثقة ٌ … ألا يخالف فينا صالح السُّنن

آمالُنا فيك أموالٌ محَصَّلة ٌ … وظننا فيك مرفوع عن الظِّنن

وقد تضمنتَ أرزاقاً نعيش بها … وكان وعدك والإنجازُ في قَرَن

فعجِّل الغوثَ إنا منك نأمله … يا سيدَ الغوث يا سيد اليمن