مَا أجْدَرَ الأيّامَ وَاللّيَالي … بأنْ تَقُولَ مَا لَهُ وَمَا لي

لا أنْ يكونَ هكَذا مَقَالي … فَتىً بنِيرانِ الحُروبِ صَالِ

مِنْهَا شَرَابي وَبهَا اغْتِسَالي … لا تَخطُرُ الفَحشاءُ لي ببَالِ

لَوْ جَذَبَ الزّرّادُ مِنْ أذْيَالي … مُخَيِّراً لي صَنْعَتَيْ سِرْبَالِ

مَا سُمْتُهُ زَرْدَ سِوَى سِرْوَالِ … وَكَيفَ لا وَإنّمَا إدْلالي

بِفارِسِ المَجْرُوحِ وَالشَّمَالِ … أبي شُجاعٍ قاتِلِ الأبطالِ

سَاقي كُؤوسِ المَوْتِ وَالجِرْيالِ … لمّا أصَارَ القُفْصَ أمْسِ الخالي

وَقَتّلَ الكُرْدَ عَنِ القِتالِ … حتى اتّقَتْ بالفَرِّ وَالإجْفَالِ

فَهَالِكٌ وَطائِعٌ وَجَالِ … وَاقْتَنَصَ الفُرْسانَ بالعَوَالي

وَالعُتُقِ المُحْدَثَةِ الصّقالِ … سَارَ لصَيدِ الوَحشِ في الجِبالِ

وَفي رَقَاقِ الأرْضِ وَالرّمَالِ … على دِمَاءِ الإنْسِ وَالأوْصَالِ

مُنْفَرِدَ المُهْرِ عَنِ الرّعَالِ … مِنْ عِظَمِ الهِمّةِ لا المَلالِ

وَشِدّةِ الضِّنّ لا الاسْتِبْدالِ … ما يَتَحرَّكْنَ سِوَى انْسِلالِ

فَهُنّ يُضرَبنَ على التَّصْهَالِ … كُلُّ عَليلٍ فَوْقَهَا مُخْتَالِ

يُمْسِكُ فَاهُ خَشْيَةَ السُّعَالِ … من مَطلِعِ الشّمسِ إلى الزّوالِ

فَلَمْ يَئِلْ ما طارَ غَيرَ آلِ … وَمَا عَدا فانغَلّ في الأدْغالِ

وَمَا احتَمَى بالماءِ وَالدِّحَالِ … مِنَ الحَرَامِ اللّحْمِ وَالحَلالِ

إنّ النّفُوسَ عَدَدُ الآجَالِ … سَقْياً لدَشْتِ الأرْزَنِ الطُّوَالِ

بَينَ المُرُوجِ الفِيحِ وَالأغْيَالِ … مُجاوِرِ الخِنْزِيرِ للرّئْبَالِ

داني الخَنانيصِ مِنَ الأشْبَالِ … مُشْتَرِفِ الدّبّ عَلى الغَزَالِ

مُجتمِعِ الأضْدادِ وَالأشكالِ … كَأنّ فَنّاخُسْرَ ذا الإفْضَالِ

خَافَ عَلَيْهَا عَوَزَ الكَمَالِ … فَجَاءَهَا بالفِيلِ وَالفَيّالِ

فَقِيدَتِ الأيّلُ في الحِبَالِ … طَوْعَ وُهُوقِ الخَيلِ وَالرّجالِ

تَسيرُ سَيرَ النَّعَمِ الأرْسَالِ … مُعْتَمّةً بيَبِسِ الأجْذالِ

وُلِدْنَ تحتَ أثْقَلِ الأحْمَالِ … قَدْ مَنَعَتْهُنّ مِنَ التّفَالي

لا تَشْرَكُ الأجْسامَ في الهُزالِ … إذا تَلَفّتنَ إلى الأظْلالِ

أرَيْنَهُنّ أشْنَعَ الأمْثَالِ … كَأنّمَا خُلِقْنَ لِلإذْلالِ

زِيادَةً في سُبّةِ الجُهّالِ … وَالعُضْوُ لَيسَ نافِعاً في حَالِ

لِسَائِرِ الجِسْمِ مِنَ الخَبَالِ … وَأوْفَتِ الفُدْرُ مِنَ الأوْعَالِ

مُرْتَدِياتٍ بِقِسِيِّ الضّالِ … نَوَاخِسَ الأطْرَافِ لِلأكفَالِ

يَكَدْنَ يَنْفُذْنَ منَ الآطالِ … لهَا لِحىً سُودٌ بِلا سِبَالِ

يَصْلُحنَ للإضْحاكِ لا الإجْلالِ … كُلُّ أثِيثٍ نَبْتُهَا مِتْفَالِ

لم تُغْذَ بالمِسْكِ وَلا الغَوَالي … تَرْضَى من الأدْهانِ بالأبْوَالِ

وَمِنْ ذَكيّ الطّيبِ بالدَّمَالِ … لَوْ سُرّحَتْ في عارِضَيْ مُحتالِ

لَعَدّهَا مِنْ شبكاتِ المَالِ … بَينَ قُضَاةِ السّوْءِ وَالأطفَالِ

شَبيهَةِ الإدْبَارِ بالإقْبَالِ … لا تُؤثِرُ الوَجهَ على القَذَالِ

فاخْتَلَفَتْ في وَابِلَيْ نِبَالِ … مِنْ أسْفَلِ الطّوْدِ وَمن مُعَالِ

قَدْ أوْدَعَتْهَا عَتَلُ الرّجَالِ … في كلّ كِبْدٍ كَبِدَيْ نِصَالِ

فَهُنّ يَهْوِينَ مِنَ القِلالِ … مَقْلُوبَةَ الأظْلافِ وَالإرْقالِ

يُرْقِلْنَ في الجَوّ على المَحَالِ … في طُرُقٍ سَرِيعَةِ الإيصالِ

يَنَمْنَ فيهَا نِيمَةَ المِكسَالِ … على القُفِيّ أعْجَلَ العِجالِ

لا يَتَشَكّينَ مِنَ الكَلالِ … وَلا يُحاذِرْنَ مِنَ الضّلالِ

فكانَ عَنهَا سَبَبَ التّرْحالِ … تَشْوِيقُ إكْثَارٍ إلى إقْلالِ

فَوَحْشُ نَجْدٍ منْهُ في بَلْبَالِ … يَخَفْنَ في سَلمى وَفي قِيَالِ

نَوَافِرَ الضِّبَابِ وَالأوْرَالِ، … وَالخاضِبَاتِ الرُّبْدِ وَالرِّئَالِ

وَالظّبيِ وَالخَنْسَاءِ وَالذَّيّالِ … يَسْمَعْنَ من أخبارِهِ الأزْوَالِ

ما يَبعَثُ الخُرْسَ على السّؤالِ … فَحُولُهَا وَالعُوذُ وَالمَتَالي

تَوَدّ لَوْ يُتْحِفُهَا بِوَالِ … يَرْكَبُهَا بالخُطْمِ وَالرّحالِ

يُؤمِنُهَا مِنْ هَذِهِ الأهْوَالِ … وَيَخْمُسُ العُشْبَ وَلا تُبَالي

وَمَاءَ كُلِّ مُسْبِلٍ هَطّالِ … يا أقْدَرَ السُّفّارِ وَالقُفّالِ

لوْ شِئتَ صِدتَ الأُسدَ بالثّعالي … أوْ شِئتَ غرّقتَ العِدَى بالآلِ

وَلَوْ جَعَلْتَ مَوْضِعَ الإلالِ … لآلِئاً قَتَلْتَ بِاللآّلي

لم يَبْقَ إلاّ طَرَدُ السّعَالي … في الظُّلَمِ الغَائِبَةِ الهِلالِ

على ظُهُورِ الإبِلِ الأُبّالِ … فَقَدْ بَلَغْتَ غايَةَ الآمَالِ

فلَمْ تَدَعْ منها سِوَى المُحالِ … في لا مَكانٍ عِندَ لا مَنَالِ

يا عَضُدَ الدّوْلَةِ وَالمَعَالي … ألنّسَبُ الحَلْيُ وأنْتَ الحالي

بالأبِ لا بالشَّنْفِ وَالخَلْخالِ … حَلْياً تَحَلّى مِنْكَ بالجَمَالِ

وَرُبّ قُبْحٍ وَحِلًى ثِقَالِ … أحسَنُ منها الحُسنُ في المِعطالِ

فَخْرُ الفَتى بالنّفسِ وَالأفْعَالِ … مِنْ قَبْلِهِ بالعَمّ وَالأخْوَالِ