(1)

جاء الماضي في الفجرِ الأبيض..

مرتدياً قبّعةً مغبّرةْ

ورداءً أسْوَد..

جاءَ الماضي لشوارع يعرفها..

مثل امرأة تعرفُ هدهدَها

ومكانا ًمنحتْ فيه بلابلها للقتلْ.

(2)

الماضي خلف الباب فهل..؟

لكنْ من يضمن أن أبقى سهلاً كالسُلّم

إذ يحضر طفل مبتهج بالموتِ وبالنسيان؟

(3)

الماضي خلفَ البابْ

وأنا منذ دهور أرِق كالساعاتِ المعطوبة..

لكنّ الماضي لا يجرؤ أن يدخل..

وأنا لا أجرؤ أن أفتحَ باباً لضيوفٍ لا أعرفهم..

(4)

جلسَ الماضي خلفَ البابْ

أكلَ الماضي خلفَ الباب ونام، استيقظ َ..

عند الفجر وفكّر باللاشيء طويلاً

وتزوّجَ، مارسَ عادته الزرقاءْ.

(5)

خلفي الباب وقدّامي البابْ

خلفي المعنى، قدّامي المعنى..

(6)

مِن ثقبِ البابِ أراه يقومُ من الموتْ

ويروح، يجيء، يروح، يجيء ويهذي..

أُلقي القبضَ على نفسي

(7)

مَن يفتح ميمَ الماضي؟

مَن يفتح راءَ الرغباتِ وشينَ الشمسِ المبقورة

والقمر المقطوع الرأس؟

مَن يفتح سينَ سريرِ اللذةْ

وعيون الخوفِ، صرير الدم

مَن يفتح ميمَ الدم؟

(8)

في فجرٍ أبيض كالسكّينْ

شاهدتُ القبعة َالمغبّرةَ والثوبَ الأسود

فتذكّرتُ بأنّي منذ دهور لا تُحصى وأنا خلف البابْ

أرِق كالساعات المعطوبة أمسكُ في كفّي الماضي

أطعنهُ بالسكّين وأخنقهُ مبتهجاً بنسيمِ الموتِ

مبتهجاً كشعاعِ الشمسِ

مبتهجاً بأنيني

مبتهجاً بسوادِ دمي.