مات الكنار فموته أشجانا … وتفطرت لفراقه احشانا

فتكت يد الموت الزؤام به وقد … لان الحديد وقلبه ما لانا

قد خانه طب ابن سينا وهو في … كل الحياة بعهده ما خانا

ما كان احلاه واشجى صوته … في السمع لما ينشد الالحانا

قد كان ما بين الطيور اميرها … واجلها قدراً واسمى شانا

قد كان يهزأ بالطيور ولم يبل … بنسورها ويروع العقبانا

كم كنت انظره طليقاً سابحاً … في الجو يملأ صوته الوديانا

كم كان يطربني بكل عشية … تغريده ويبدد الاحزانا

كم كان ينظم في الصباح قصيدة … أغدو بسحر بيانها نشوانا

كم كان وهو على الاريكة جاثم … يجلو الصدى وينور الاذهانا

ويد الجمال كسته ابهى حلة … باهى بها الياقوت والمرجانا

لله عهد للكنار قضيته … بجواره متهللاً جذلانا

لا تعجبوا يا اهل ودي ان تروا … في القلب بعد فراقه خفقانا

فهو الذي قد كان يؤنس وحشتي … ويكون لي في خلوتي سلوانا

يجلو على سلافة من صوته … تجلي الهموم وتطرد الاحزانا

ولطالما عفت المطالب دونه … لم ارض بالدنيا له اثمانا

كم من كنار بعدما نزل القضا … قد جاءنا متوجعاً ولهانا

يبكي لفقد اخٍ عزيز كان في … الدنيا له ولسربه معوانا

اكنار يوهي بعض ما حملتنا … بعد الفراق من الاسى ثهلانا

سالت مدامعنا عليك دماً وقد … اضرمت طي صدورنا نيرانا

يا حاملا نعي الكنار لنا اتئد … فلقد هززت بنعيه لبنانا

وتركتنا حيناً نقلب راحة … اسفاً ونندب حظنا احيانا

يا اهل لبنان الكبير له اجعلوا … ورد الخمائل والربى اكفانا

وتسربلوا بردا الحداد له اسى … وادعوا رجال الدين والرهبانا

وابنو الضريح له رفيعاً واقرأوا … ما فوقه الانجيل والقرآنا

وله اقيموا في البلاد مناحة … وعلى الملاجئ وزعوا الاحسانا

مات الكنار فيا لها من نكبة … يا ليت يوم فراقه ما كانا

لولاه ما ابت الكرى عيني وما … اطلقت من نظم الرثاء لسانا

لكن عجزت عن الرثا ولو انني … انصفت صغت من الرثا ديوانا