لَنَا منكُمُ وَعْدٌ فَهَلاّ وفَيتُمُ … وَقُلتُمْ لَنا قَوْلاً فَهَلاّ فَعَلتُمُ

حفظنا لكمْ وداً أضعتمْ عهودهُ … فَشَتّانَ في الحالَينِ نحنُ وأنتُمُ

سَهِرْنَا على حِفْظِ الغَرامِ ونمتُمُ … وَلَيسَ سَواءً ساهِرُونَ ونُوّمُ

وكنا عقدنا أننا نكتمُ الهوى … فأغراكمُ الواشي وقالَ وقلتمُ

ظلمتمْ وقلتمْ أنتَ في الحبّ ظالمٌ … صَدَقتُمْ كذا كانَ الحديثُ صَدقتُمُ

فَيا أيّها الأحبابُ في السُّخْطِ والرّضَا … على كلّ حالٍ أنتمُ لا عدمتمُ

وَرُبّ لَيالٍ في هَواكُمْ قَطَعْتُها … وَبِتُّ كَما قَدْ قيلَ أبْني وأهْدِمُ

ولي عندَ بعضِ الناس قلبٌ معذبٌ … فيا ليتهُ يرثي لذاكَ ويرحمُ

وَما كلّ عَينٍ مثلَ عَيني قَريحَة ٌ … ولا كلّ قلبٍ مثلَ قلبي متيمُ

سِوَايَ مُحِبٌّ يَنقُضُ الدّهرُ عَهدَه … يَغيبُ فيَسلُو أوْ يُقيمُ فيَسْأمُ

ويا صاحبي لولا حفاظٌ يصدني … لصرحتُ بالشكوى ولا أتكتمُ

سأعتُبُ بَعضَ النّاسِ إن كان سامعاً … وَأنتَ الذي أعني وما منكَ مَكتَمُ

إذا كانَ خَصمي في الصّبابة ِ حاكمي … لِمَنْ أشتَكيهِ أوْ لِمَنْ أتَظَلّمُ

ولولا احتقاري في الهوى لعواذلي … صَرَفْتُ لَهُمْ بالي ومِنّي ومنْهُمُ

فيا عاذلي ما أكبرَ البعدَ بيننا … حَديثُ غَرَامي فَوْقَ ما يُتَوَهّمُ

لقدْ كنتُ أبكي للحبيبِ إذا جفا … وَلا سِيّما وَهوَ الأمينُ المُكَرَّمُ

أمِيري الذي قد كُنتُ أسطُو بقُرْبِهِ … وكنتُ على الدنيا بهِ أتحكمُ

سَأصْبِرُ لا أنّي عَلى ذاكَ قادِرٌ … لَعَلّ لَيالي هَجْرِهِ تَتَصَرّمُ

وَقالَ العِدَى إنّ المُكَرَّمَ وَاجِدٌ … فقُلْتُ لهُمْ إنّ المُكَرَّمَ أكرَمُ

وإنّ أميري إنْ نأيتُ لمحسنٌ … وإنّ أميري إنْ قربتُ لمنعمُ

وَعَهْدي بهِ رَحْبُ الحَظيرَة ِ مُجمِلٌ … يغضّ ويعفو عنْ كثيرٍ ويحلمُ

مِنَ النّفَرِ الغُرّ الذينَ حُلُومُهُمْ … يخفّ لديها يذبلٌ ويلملمُ

همُ القوْمُ كلُّ القوْمِ في الدّين والتّقى … وَناهِيكَ بالقَوْمِ الذينَ هُمُ هُمُ

إذا حدثوا عن فضلِ موسى وأحمدٍ … فللهِ ميراثٌ هناكَ يقسمُ

أمولايَ إني عائذٌ بكَ لائذٌ … أجلكَ أن أشكو إليكَ وأعظمُ

أأنكرُ ما أوليتني من مواهبٍ … يقرّ بها من جسمي اللحمُ والدمُ

وواللهِ ما قصرتُ في شكرِ نعمة ٍ … ويكفيكَ أنّ اللهَ أعلى وأعلمُ

فيا تاركي أنوي البعيدَ من النوى … إلى أيّ قَوْمٍ بَعدَكمْ أتَيَمّمُ

ألا إنّ إقليماً نيتْ بي ديارهُ … وإنْ كثرَ الإثراءُ فيهِ لمعدمُ

وإنّ زماناً ألجأتني صروفهُ … فحاولتُ بعدي عنكمُ لمذممُ

وَلي في بِلادِ الله مَسرًى ومَسرَحٌ … وَلي مِنْ عَطَاء الله مَغنًى ومغنَمُ

وَأعْلَمُ أنّي غالِطٌ في فِراقِكُمْ … وأنكمُ في ذاكَ مثليَ أعظمُ

ومنْ ذا الذي أعتاضُ منكمْ لفاقتي … منَ الناسِ طراً ساء ما أتوهمُ

فَلا طابَ لي عنكُمْ مَقامٌ وموْطِنٌ … ولوْ ضمني فيهِ المقامُ وزمزمُ

وَمِثْلُكَ لا يأسَى على فَقدِ كاتِبٍ … وَلَكِنّهُ يأسَى عَلَيكَ ويَنْدَمُ

فمَنْ ذا الذي تُدنيهِ منكَ وتَصْطَفي … فيَكْتُبُ ما يُوحَى إليكَ ويكْتُمُ

ومنْ ذا الذي يرضيكَ منهُ فطانة ٌ … تقولُ فيدري أوْ تشيرُ فيفهمُ

وما كلّ أزهارِ الرياضِ أريجة ٌ … وما كلّ أطيارِ الفلا تترنمُ

فَيا لَيتَ ذا العامَ الذي جاء مُقْبِلاً … يَفِيضُ لنا فيهِ رِضَاكَ وَيُقْسَمُ

وَلا زَالَتِ الأعوامُ تَأتي وتَنقَضِي … فتبدؤها بالصالحاتِ وتختمُ

تضيء ليالي الدهرِ منكَ منيرة ً … وَأيّامُهُ مِنْ فَرْحَة ٍ تَتَبَسّمُ

وَيا لَيتَ شِعري إنْ قضَى الله بالنّوَى … لمَنْ أبْتَغي هذا الكلامَ وَأنْظِمُ

نسيبٌ كما يهوى العفافُ منزهٌ … ومدحٌ كما تهوى المعالي معظمُ

وَشَكْوَى كَما رَقّ النّسيمُ من الصَّبَا … وعتبٌ كما انحلّ الجمانُ المنظمُ

تَأخّرَ عَنْ وَقْتِ الهَنَاءِ لأنّهُ … لهُ كلَّ يومٍ من جنابكَ موسمُ

وتعلمُ أني في زماني واحدٌ … وأنّ كلامي آخرٌ متقدمُ