لو سَالَمَتْهُ سجايا طَرفِكَ السَّاجي … لكان أوَّلَ صَبٍّ في الهَوى نَاجِي

سرَتْ أوائلُ دمعِ العينِ حينَ سرَت … أوائلُ الحيِّ من ظُعْنٍ وأحداجِ

و من وراءِ سُجوفِ الرَّقْمِ شَمسُ ضُحى ً … تجولُ في جِنحِ ليلٍ مُظلمٍ دَاجِي

مقدودة ٌ خَرَطَت أيدي الشبابِ لها … حُقَّينِ دونَ مجالِ العِقْدِ من عاجِ

كأنَّ عَبْرَتَها يومَ الفِراقِ جرَتْ … من ماءِ وجنتِها أو ماءِ أوداجِ

ما للقوافي خَطَت قَوماً محاسنُها … وَ أُلْهِجَتْ بابنِ فَهدٍ أيَّ إلهاج

فكلٍّ يومٍ تُريهِ رَوضة ً أُنُفاً … تُربي على الروضِ من حُسنٍ وإبهاجِ

مُفوَّقاتٌ إذا استسقَت أناملُه … ضَحِكْنَ من عارضٍ للجُودِ ثَجَّاجِ

ثَنى المديحُ إليه عِطْفَهفثَنى … أعطافَهو منه في وَشيٍ وديباجِ

أغرُّ ما حكَمت يُمناه في نَشَبٍ … إلا تحكَّم فيه الآملُ الراجي

و مُتعِبٌ في طِلابِ المجدِ هِمَّتَه … مُواصلٌ للسُّرى فيه بإدلاجِ

مَعمورة ٌ بذوي التِّيجانِ نِسبتُه … فما يُعدِّدُ إلا كلَّ ذي تاجِ

تَسطو بأسمرَ يُمضيه سَنا قَبَسٍ … بينَ الشَّراسيفِ والأحشاءِ ولاَّجِ

و البِيضُ فوقَ متونِ الزَّعْفِ خافقة ٌ … كأنهن حريقٌ فوقَ أمواجِ

عزْمٌ إذا نابتِ الأقوامُ نائبة ٌ … تكشَّفَتْ عن سِراجٍ منه وهَّاجِ

أبا الفوارسِإني مُطلِقٌ هِمَمي … فيما أحاولُ من نأيٍ وإزعاجِ

منافرٌ نفَراً رثَّت حِبالُهمُ … و أنهجَ الجودُ فيهم أيَّ إنهاجِ

ترى الأديبَ مُضاعاً بين أظهُرِهم … كأنه عربيٌّ بينَ أعلاجِ

فليسَ يُطرِبُهم أني مدحتُهمُ ؛ … و ليس يُغْضِبُهُم أني لهم هاج

و أنتَ تعلمُ أنِّي جَدَّ لي سَفَرٌ … إني إلى الكُتْبِ فيه جِدُّ مُحتاجِ

فما يُطيلُ مُقامي في ديارِهمُ … إلا انتظارُ طواميرٍ وأدراجِ