إلى لوركا

الذي اغتالته الحرب فخلدته القصيدة

تكفيني مراياه

لأكشف عن مدى قلقي

أدخل في شظاياه

فأخرج من دمي

وجه الحرية

يا وجع الصرخة

حين تخرُّ على شباك القلب

لا تملك غيرَ سحاباتٍ يابسةٍ

لا تبتل بما تحمله عروش الحب

لو تعرف غرناطةُ ما تخفيه الحربْ

لو تعرف أن دمَ الشعراءْ

يتاخم عند حدودِ الربّ

لو تعرف …لو تعرف

لانتبذت بدمائك عشبا منسيا

واختبأتْ في ظلِ الوردْ

كي يبقى الوردُ على خديك

نديا

هل كنتَ تنبأتْ … ؟

بأن زماناً يتوارى في جنحِ الليلْ

تتمرى فيه الأوجاعُ

وتسقط في آياته

كلُ الأسرار المطويةْ

هل كنت تنبأتْ .. ؟

بأن زمانا

سيعلقُ مشنقةَ الكلماتِ الأبديةْ

لو تعرف غرناطةُ

أن البحر سيغرقُ في نهر المأساةْ

حملتكَ إلى عينيها

وأغلقت الأجفانَ عليكْ

لو يعرف من طعنوكَ

بأن الطعنةَ في ظهر الشعراءِ حياة

وأن الرحلةَ حين يفورُ الموت

تكون صلاةْ

لاحتملوا آلام الحقدْ

والتحفوا أوجاع البردْ

وماتوا في وجع الصرخاتْ

هل كنت تنبأتْ .. ؟

بأن دماءكَ سوف تسيلُ

كي تغتسلَ جهاتُ العمرْ

هل كنتَ تنبأتْ

بغياب الصرخةِ فوق الصخرْ

وأن أوانا سوف يحلُّ علينا

يُكشفُ فيه السرْ

مازلتَ وصوتكَ

يملأ هذا العالمَ بالأحلامْ

مازلت تصارعُ ثيران الوقتِ

وترعاها في عشب الأيامْ

مازلتَ تغني أغنيةَ الأطفالْ

وترفعُ صوتَ القيثارْ

يحملكَ الفرحُ الغجريُّ

إلى سرِ النارْ

يارعبَ اللحظةِ

حين يفارقُ صوتُ الشاعرِ

سرَّ الشعرْ

يا رعبَ اللحظةِ حين ينام وحيدا

قرب غبارِ الصمتْ ينتظر الموتَ

يخرُّ على كفيه نديمُ الموتْ

غارثيا

التحفَ الصرخةَ ومضى

يبحث عن أغنيةٍ غجريةْ

يحملُ أوراقا خضراءَ

يدخل في كوكبة الرحلة

يبحث عن وجه الحريةْ