لهَا مَنْزِلٌ بَينَ الدَّخولِ فَتُوضَحِ، … مَتى تَرَهُ عَينُ المُتَيَّمِ تَسفَحِ

عَفَا، غَيرَ نُؤيٍ دارِسٍ، في فِنائِهِ … ثَلاثُ أثَافٍ، كالحَمائمِ، جُنّحِ

وَعَهْدي بها، وَالعَيشُ جَمٌّ سُرُورُهُ، … متى شِئْتُ لاقَاني هُناكَ بمُفْرِحِ

لَيالي لُبَيْنى بَدْرُ لَيْلي، إذا دَجَا، … وَشَمْسُ نَهارِي المُسفِرِ المُتَوَضِّحِ

وَما الوَرْدُ يَجلوهُ الضّحَى في غُصُونه، … بأحْسَنَ مِنْ خَدَّيْ لُبَينى وَأمْلَحِ

وَإنّي لَتَثْنيني الصّبَابَةُ وَالأسَى … إلى كَمَدٍ مُضْنٍ، وَشَوْقٍ مُبَرِّحِ

هَنَتْكَ، أميرَ المُؤمنينَ، بِشارةٌ … منَ الشّرْقِ جاءَتْ بالبَيانِ المُصرَّحِ

تُخَبِّرُ عَنْ نصر المَوَالي وَعزهِمْ، … وَخِذْلانِ عَبدوسٍ، وَإفلاحِ مُفلحِ

لَقَدْ زُلزِلَتْ أرْضُ الجِبالِ بوَقْعَةٍ، … أسَالَتْ دَماً في كلّ نَشزٍ وَأبْطَحِ

كأنّ النّسورَ الوَاقِعاتِ، عَشِيّةً، … على نَقَدٍ، حَوْلَ الجِمارِ، مُذَبَّحِ

وَلَوْ وَقَفَ المَغرُورُ لالتَبَسَتْ بهِ … زَنابيرُ سَرْعانِ الخَميسِ المُجَنَّحِ

إذاً لاحتَسَى كأساً دِهاقاً منَ الرّدى، … متى يَشْرَبِ البَاقي بهَا يَتَرَنّحِ

لَقَدْ شَرّدَتْهُ الخَيلُ كُلَّ مُشرَّدٍ، … وَطَرّحْنَهُ يَوْمَ الوَغَى كلَّ مَطْرَحِ

تَنَدّمَ لَمّا أخْلَفَتْهُ ظُنُونُهُ، … وَبَانَتْ خَزَايا مُفسِدٍ غيرِ مُصْلِحِ

وأدْبَرَ مَنْكُوباً برأيٍ مُضَعَّفٍ، … إلى الكَرَجِ القُصْا وَوَجهٍ مُقَبَّحِ

فِراراً، وَعِظْمُ الجيشِ لمْ يُمْسِ مِنهمُ … قريباً، وَتِلْكَ الحَرْبُ لمْ تَتَلَقَّحِ

ولم يأت موسى في الموال عليهم … سرابيل من نسج الحديد الموشح

كَأنّي بطُلاّبِ الأمَانِ قَدِ التَقَوا … بسُدّةِ مَوْصُوفِ الخِلالِ، مُمَدَّحِ

إمامُ هُدًى تأوِي بِهِ مَكْرُمَاتُهُ … إلى مَرْبَعٍ، من بَطنِ مكّةَ، أفيَحِ

لهُ شَرَفُ البَيْتِ الحَرَامِ، وَفَخرُهُ، … وَزَمزَمَ، وَالرّكْنِ العَتيقِ المُمَسَّحِ

متى توعِدوهُ الحَرْبَ يَشغبْ فيَنتَقِمْ، … وَإنْ تَسألوهُ العّفوَ يَعفُ، وَيَصْفحِ

فَعِشْ، يا أمِيرَ المُؤمِنينَ، مُمَتَّعاً … بنَصْرٍ جَدِيدٍ كُلَّ مُمْسًى وَمُصْبَحِ

أعَنْتَ عَلى عَبْدِ العَزِيزِ وَرَهْطِهِ، … وَشيعَتِهِ مِنْ أعْجَمِيٍّ، وَمُفصِحِ

رَدَدْتَ عَلَيْهِ البَغْيَ، حتى صَرعتَه … بتَدبيرِ مَنْصُورِ العَزِيمَةِ، مُنجِحِ

وَلَمّا بَغَى المَخذولُ أيقَنْتُ أنّهُ … فَرِيسَةُ مَشبُوحِ الذّرَاعَينِ، أصْبَحِ