لم يبرح الروض فيه الماء و الزهر … و لم يزل في السماء الشمس و القمر

لكنها الآن في أذهاننا صور … شوهاء لا القلب يهواها و لا النظر

قل للمغنّي الذي قد غصّ بالنغم … إنّي نظيرك قد خان الكلام فمي

و مثل ما بك بي من شدّة الألم … أما العزاء فشيء زال كالحلم

مضى الذي كان في البلوى يعزّينا … و كان يحيي ، إذا ماتت ، أمانينا

و يسكب السّحر أنغاما و يسقينا … مضى ” نسيب ” النبيّ المصطفى فينا

كم جاءنا في اللّيالي السود بالألق … و بالندى من حواشي القفر و العبق

و بالأغاني و ما من صادح لبق … و إنّما هو سحر الحبر و الورق

كالشمس يسترها عند المسا الغسق … و نورها في رحاب الأرض منطلق

تذوي الورود و يبقى بعدها العبق … حتى لمن قطفوا منها و من سرقوا

إن كان مات ” نسيب ” كالملايين … من العبيد الموالي و السلاطين

فالحيّ في هذه الدنيا إلى حين … لكن نسيب إلى كلّ الأحايين

لسوف يرجع عطرا في الرياحين … أو نسمة تتهادى في البساتين

أو بسمة في ثغور الخرّد العين … فالموت ما هدّ إلاّ هيكل الطين