لم ينهه العذل لكن زاده لهجا … والعذُل مما يَزيدُ المستهامَ شَجَى

أضَعْتَ نُصحَكَ فِيمن ليس يسمَعهُ … ولا يرى في ضلالات الهوى حرجا

ما قلبه حاضر النجوى فيردعه النـ … ـاهِي، ولا نَهيهُ في سمِعه وَلَجَا

مُدلَّهُ، فارقَ الأحبابَ أغْبَط مَا … كانوا وكان بهم جذلان مبتهجا

يستخبُر الدَّارَ عنهم صبوة ً، فإذا … أعيَتْ عليه جواباً ناحَ أو نَشَجا

فاضت بقاني الدم المنهل مقلته … فكل راء رآها ظنها ودجا

يا ويحه من جوى ً يغدو عليه ومن … جوى ً يروح إذا ليل الهموم دجا

أفِدي خيالاً سَرَى ليلاً، فأشرقتِ الدُّ … نيا بأنواره، والصبحُ ما انْبَلَجَا

عجبت منه تخطى الهول معترضاً … أرض العِدا ووشَاة َ الحى ِّ، كيف نَجَا

إذا رأيت حباب الراح منتظما … ذكرت ذاك الرضاب العذب والبلجا

يا لي من البين لا زالت مطيهم … حسى إذا ارتحلت معقولة ً بوجى

سارت بإنسان عيني في هوادجها … فما رَأَتْ مَنظراً من بَعدِهِمْ بهَجَا

فارقتُهم، فكأَنِّي ما سُرِرتُ بِهِمُ … يوماً وقد عشت مسروراً بهم حججا