لمّا ظَنَنتُ فِراقَهم لم أرقُدِ، … وَهَلكْتُ إن صَحّ التظنّنُ أو قدِ

ما زلتُ أرعى كلَّ نجمٍ غايرٍ ، … و كأنّ جنبي فوقَ جمرٍ موقدِ

و رنا إليّ الفرقدانِ كما رنتْ … زرقاءُ تنظرُ من نقابٍ أسودِ

والنّسرُ قد بسطَ الجَناحَ مُحوِّماً، … حتى القيامة ِ طالباً لم يَصْطَد

و ترى الثريا في السماءِ كأنها … بَيضٌ بأُدْحِيٍّ يَلوحُ بفَدفَدِ

سلَقَتهمُ زَفَراتُ قلبٍ مُحرَقٍ، … و سجالُ دمعٍ بالدماءِ موردِ

ما أسرعَ التفريقَ إن عزموا غداً ، … لا شكّ أنّ غداً قريبُ الموْعدِ

وجَرَتْ لنا سنحاً جآذرُ رَملة ٍ، … تَتلُو المَها، كاللؤلؤ المتَبدِّد

قد أطلعت إبرَ القرونِ كأنها … أخذُ المَرَاودِ من سَحيقِ الإثمدِ

رَخَصَاتُ أطرافٍ تظَلُّ لوَاعِباً، … لا تهتدي طوراً ، وطوراً تهتدي

أشباهُ آنِسَة ِ الحديثِ خَريدة ٍ، … كالشمس لاقَتها نجومُ الأسعُدِ

كم قد خلوتُ بها، وثالثُنا التّقى ، … يَحمي على العطشانِ بَردَ المَورِدِ

يا آلَ عبّاسٍ لعاً من عَثرة ٍ، … لا تركُنُنّ إلى الغُواة ِ الحُسّدِ

إياكمُ من بعدها إياكمُ ، … كونُوا لها كأراقمٍ في مَرصَدِ

وخُذُوا نَصَائِحَ حارِمٍ متعصّبٍ … بالشَّيبِ، مجتمِعِ النُّهَى ، متأسِّدِ

كالطودِ يعدي حلمة َ سفهاؤه ، … لا يَنطِقون سوَى الجواب، ويَبتدي

شُدّوا أكفَّكمُ على مِيراثِكم، … فَالحقُّ أعطاكُم خِلافة َ أحْمدِ

و متى يرمها الرائمونَ فبادروا … هاماتهم حصداً بكلّ مهندِ

قُودوا لهُم قُودَ الجيادِ شَواذباً، … لا يهتدونَ إلى الطريقِ الأبعدِ

من كلّ أحوَى ، أو بهيمٍ مُصْمَتٍ، … ومشمِّرٍ عن كُلّ ساقٍ، أوْ يَدِ

طوراً مجاهرة ً ، وطوراً غيلة ً ، … كم قاتلٍ بغِرارِ كيدٍ مُغْمَدِ

هذا هو النصحُ ، وربما … مَحضَ النّصِيحة َ صاحبٌ لم يَجهَدِ