لقَدْ جاوزْتَ فِيكَ مِقدارَها … خُطُوبٌ قضتْ منكَ أوطارَها

وكيفَ ترَقَّتْ إلى مُهجَة ٍ … يودُّ الرَّدى لوْ غدا جارها

سمَتْ هِمَّة ُ الخَطْبِ حتَّى إليكَ … لقدْ عظَّمَ الدَّهْرُ أخطارَها

ومنْ ذا الذي يأمنُ النائباتِ … وقد أنشبتْ فيكَ أظْفارَها

سَماحُكَ أثكلَها صَرْفَها … فجاءَتْكَ طالبة ً ثارَها

ستبكيكَ ما عُمرَتْ دولة ٌ … دعتْكَ المكارِمُ مُختارَها

فمنْ لِحماها إذا ما العدُ … وُّ أمَّتْ كتائبُهُ دارَها

ومَنْ يشهدُ الحرْبَ غيرُ الجَبانِ … إذَا الخَوْفُ غَيَّبَ أنصارَها

وَمَنْ يجعَلُ السَّيفَ مِنْ دُونِها … حِجاباً يُميطُ بهِ عارَها

ومَنْ ذا يُكَثِّرُ حُسّادَها … ومَنْ ذا يُقَلِّلُ أنظارها

ومنْ للأمورِ إذا أورِدتْ … فلمْ يملِكِ القومُ إصدارَها

ومنْ ذا يطيلُ قِراعَ الخُطُو … بِ حتّى يقَصِّرَ أعمارَها

سقى اللهُ في كلِّ يومٍ ثراكَ … حياءَ السَّماءِ وأمْطارَها

تولّى كما أقْلَعَتْ ديمة ٌ … وأوْدَعَتِ الأرْضَ آثارَها

مَضتْ واقتضَتْ شُكرَ آلائِها … نَسيمَ الرِّياض ونُوّارَها

خلائقُ إن بانَ منها العِيانُ … رَوتْنا الصَّنائعُ أخبارَها

أرى كُلَّ يومٍ مِنَ الحادِثاتِ … لنا وَقْعة ً نَصطلي نارَها

فيا ليتَ شِعرِي ـ وما نفعُ لَيتَ ـ … متى تضعُ الحربُ أوزارَها

وحتّامَ ذِمَّة ُ هذِي الجُسُو … مِ لا يرهَبُ الموتُ إخفارَها

تُفِيتُ المقادِيرُ أرواحَها … وتُبْلِي على الدهْرِ أبشارها

هربْنَا بأنفُسِنا والقَضا … ءُ يسبِقُ بالمَشْيِ إحضارَها

وما اعترفتْ أنفسٌ بالحما … مِ لَوْ كانَ يَقْبلُ إنكارَها

إذا أقبلَتْ بِالفَتى عِيشة ٌ … توقعَ بالموتِ إدبارَها

وكيفَ يحاوِلُ صَفْوَ الحَيا … ة ِ مَنْ لَيسَ يُمنحَ أكدارَها

وما عُمرُ مَنْ أدرَكَتْهُ الوَفا … ة ُ إلاّ كمرحلَة ٍ سارَها