لقد شغلتني دون شكركم البشرى … فلا تنكروا إن كنت لم أجمل الشكرا

فما أحسنت حق الوفاء مسرتي … ولكن عساها أحسنت عندي العذرا

علي لكم حمد على عظم منة … تعذر عندي أن أقابلها قدرا

وفضل هو البحر الذي بت غارقاً … به غير أني اصطدت من جوفه الدرا

فيا ليت لي في كل عضو صحبته … لساناً ولي في كل جارحة فكرا

لأنشر طيب الحمد من كل منطق … ومن كل فكر أنشيء النظم والنثرا

وبي أخوة لا والدي كان والدا … لهم لا ولا أمي بهم شغلت حجرا

إخاء حلا حتى ظننت كؤوسه … هي الشهد ما بين القلوب له مجرى

أبر الورى بعضاً ببعض طوية … وأوثقهم وداً وأبعدهم غدرا

دعتني بالالحاح نفسي نحوهم … فقلت لها صبراً فلم تستطع صبرا

فما برحت مشتاقة للقائهم … على خبر حتى أحاطت بهم خبرا

فألفت رجالاً بالكمال تزينوا … وباللطف والآداب والشيم الغرا

أجل الورى فضلاً وأجملهم ذكرا … واطولهم باعاً وأوسعهم صدرا

عصابة أهل النور في كل معشر … بكل بلاد أشبهوا الأنجم الزهرا

فيا عين قرى بالمنى بين أخوة … أصبت بهم في كل نائبة ذخرا

ويا نفس ما للدهر فوقك من يد … أزاء أياد لم تكن ترهب الدهرا

ودونك حسن الجهد في كل غاية … ينالك فيها البؤس أو تبلغي أمرا

ولا تجنحي نحو التراخي إذا بدت … شدائد هذا الدهر قاذفة ذعرا

ويا من أرى نفسي سعيدا لديهم … ومن أنا لا أسطيع من دونهم نصرا

أتيت إليكم رغبة في إخائكم … وأخلصتكم من ودي السر والجهرا

وإني كما تهوون لا متهاوناً … ولا سائلاً فيما أكلفه أجرا

ولكنني أبغي الوفاء بأنني … نسبت إليكم واشتددت بكم أزرا

تركت لغيري الذل والرق في الورى … وأصبحت معتزاً أمامكم حرا