لقدْ زادني ما تعلمين صبابة ً … إِليْكِ فللقلْبِ الحزين وجِيب

وما تُذْكرين الدَّهْر إِلا تهلَّلتْ … لعينيَّ منْ شوق إليكِ غروب

أبيتُ وعيني بالدُّموع رهينة ٌ … وأصبحُ صبًّا والفؤادُ كئيبُ

إِذا نطق القَوْمُ الجُلُوسُ فإِنَّنِي … أكِبُّ كأنِّي مِنْ هواك غريبُ

يقُولُون: داءُ القَلْبِ جِنٌّ أصابهُ … ودائي غزالٌ في الحجالِ ربيبُ

إِذَا شِئْتُ هاج الشَّوقُ واقتادهُ الهوى … إليك من الرِّيح الجنوب هبوبُ

هوى صاحبي ريحُ الشمال إذا جرت … وأهوى لقلبي أنْ تهبَّ جنوبُ

وما ذاك إلاَّ أنَّها حين تنتهي … تَنَاهَى وفيها مِنْ «عُبْيدة » طيبُ

وإِنِّي لمُسْتشْفي «عبيدة » إِنَّها … بدائي وإِن كاتمته لطبيب

كقارُورة ِ العطَّار أوْ زاد نعْتُها … تلينُ إذا عاتبتها وتطيبُ

لقد شغلتْ قلبي” عبيدة ” في الهوى … فليْس لأُخْرى في الفُؤادِ نصيبُ

ألا تتَّقِين اللَّه في قتْلِ عاشِقٍ … لهُ حين يُمْسِي زفْرة ٌ ونحِيبُ

يُقَطِّعُ منْ أهْلِ القرابة وُدَّهُ … فليس لهُ إلاَّ هواكِ نسيبُ

تمنِّينني حسن القضاء بعيدة ً … وتلُويننِي ديْني وأنْتِ قريبُ

فوالله ما أدري: أتجحدُ حبَّنا … «عُبيْدة ُ» أمْ تجْزي بِهِ فتثيبُ

وإِنِّي لأَشقى النَّاس إِن كان حُبُّها … خصيباً ومرتادُ الجنابِ جديبُ

وقائلة ٍ: إِنْ مِنْتَ في طَلَبِ الصِّبى … فلا بدَّ أنْ تُحصى عليك ذنوبُ

فرمْ توبة ً قبل المماتِ فإنَّني … أخافُ عليْكَ اللَّه حِين تؤوبُ

تكلَّفُ إِرْشادِي وقدْ شاب مَفْرِقي … وحمَّلني أهلي فليس أريبُ

فقُلْتُ لها: لمْ أجْن في الحُبِّ بيننا … أثامًا على نفْسٍ، فَمِمَّ أتُوبُ

أرانا قريباً في الجوار ونلتقي … مِرَاراً ولا نخْلُو، وذَاك عجيبُ

ألا ليت شعري: هل أزوركِ مرَّة ً … وليس علينا يا “عبيدُ” رقيبُ

فنشفي فؤادينا من الشَّوق والهوى … فإنَّ الذي يشفي المحبَّ حبيبُ

وما أنس ممَّا أحدث الدَّهرُ للفتى … وأيَّامُهُ اللاتي عليْهِ تنُوبُ

فلستُ بناسٍ منْ رُضابكِ مشرباً … وقَدْ حان مِنْ شمْسِ النَّهارِ غُرُوبُ

فبِتُّ لما زوَّدْتنِي، وكأنَّني … مِن الأهْلِ والمالِ التِّلادِ حريبُ

إِذَا قُلْتُ يُنْسِينيك تغْمِيضُ ساعة ٍ … تعرَّض أهْوالٌ لكْمْ وكُرُوبُ