لجِنّيّةٍ أمْ غادَةٍ رُفِعَ السَّجْفُ … لوَحْشِيّةٍ لا ما لوَحشيّةٍ شَنْفُ

نَفُورٌ عَرَتْها نَفرَةٌ فتَجاذَبَتْ … سَوالِفُها والحَليُ والخَصرُ والرِّدْفُ

وخَيّلَ منها مِرْطُها فكأنّما … تَثَنّى لَنا خُوطٌ ولاحَظنَا خِشفُ

زِيادَةُ شَيْبٍ وهيَ نَقصُ زِيادَتي … وقُوّةُ عِشقٍ وهيَ من قُوّتي ضُعْفُ

أراقَتْ دَمي مَن بي منَ الوَجدِ ما بها … من الوَجدِ بي والشوْقُ لي ولها حِلْفُ

أكَيداً لَنا يا بَينُ واصَلْتَ وَصْلَنَا … فلا دارُنا تَدنُو ولا عيَشُنا يَصفُو

أُرَدّدُ وَيْلي لوْ قَضَى الوَيْلُ حاجَةً … وأُكْثِرُ لَهفي لوْ شفى غُلّةً لَهْفُ

ضَنًى في الهَوى كالسّمّ في الشّهدِ كامناً … لَذِذْتُ به جَهْلاً وفي اللّذّةِ الحتفُ

فأفْنى وما أفنَتْهُ نَفْسِي كأنّمَا … أبو الفَرَجِ القاضي له دونَها كَهفُ

قَليلُ الكَرَى لوْ كانتِ البِيضُ والقَنَا … كآرائِهِ ما أغنَتِ البَيضُ والزَّغْفُ

يَقُومُ مَقامَ الجَيشِ تَقطيبُ وَجهه … ويَستَغرِقُ الألفاظَ من لَفظِهِ حرْفُ

وإنْ فَقَدَ الإعطاءَ حَنّتْ يَمينُهُ … إلَيْهِ حَنينَ الإلْفِ فارَقَهُ الإلْفُ

أديبٌ رَسَتْ للعِلْمِ في أرضِ صَدْرِهِ … جِبالٌ جِبالُ الأرضِ في جنبها قُفُّ

جَوادٌ سَمَتْ في الخَيرِ والشرّ كَفُّهُ … سُمُوّاً أوَدَّ الدّهرَ أنّ کسمَهُ كَفُّ

وأضْحَى وبَينَ النّاسِ في كلّ سَيّدٍ … منَ النّاسِ إلاّ في سيادَتِهِ خُلفُ

يُفَدّونَهُ حتى كأنّ دِماءَهُمْ … لجاري هَواهُ في عُروقِهمِ تَقفُو

وُقُوفَينِ في وَقْفَينِ شُكْرٍ ونَائِلٍ … فنائِلُهُ وَقْفٌ وشُكرُهُمُ وَقْفُ

ولمّا فَقَدْنَا مِثْلَهُ دامَ كَشْفُنَا … عليهِ فدامَ الفقدُ وانكشفَ الكَشْفُ

وما حارَتِ الأوْهامُ في عُظْمِ شأنِهِ … بأكثرَ ممّا حارَ في حُسْنِهِ الطّرْفُ

ولا نالَ مِنْ حُسّادِهِ الغَيظُ والأذَى … بأعظَمَ ممّا نالَ من وَفرِهِ العُرْفُ

تَفَكّرُهُ عِلْمٌ ومَنْطِقُهُ حُكْمٌ … وباطِنُهُ دينٌ وظاهِرُهُ ظَرْفُ

أماتَ رِياحَ اللّؤمِ وهْيَ عَواصِفٌ … ومَغنى العُلى يودي ورَسْمُ الندى يَعفُو

فلَمْ نَرَ قَبلَ ابنِ الحُسَينِ أصابِعاً … إذا ما هطَلنَ استحيتِ الدِّيَمُ الوُطفُ

ولا ساعِياً في قُلّةِ المَجْدِ مُدْرِكاً … بأفعالِهِ ما لَيسَ يُدرِكُهُ الوَصْفُ

ولم نَرَ شَيئاً يَحمِلُ العِبْءَ حَملَهُ … ويَستَصغِرُ الدّنْيا ويَحمِلُه طِرْفُ

ولا جَلَسَ البَحرُ المُحيطُ لِقاصِدٍ … ومن تَحتِه فَرْشٌ ومن فوْقه سقفُ

فَوا عَجَبا مني أُحاوِلُ نَعْتَهُ … وقد فنيَتْ فيه القراطيسُ والصُّحْفُ

ومن كَثرَةِ الأخبارِ عَن مَكْرُماتِهِ … يَمُرّ لَهُ صِنْفٌ ويأتي لهُ صِنْفُ

وتَفْتَرُّ منهُ عَنْ خِصالٍ كأنّها … ثَنَايا حَبيبٍ لا يُمَلّ لَهَا رَشْفُ

قصَدْتُكَ والرّاجونَ قَصدي إلَيهِمِ … كثيرٌ ولكن ليسَ كالذّنَبِ الأنْفُ

ولا الفِضّةُ البَيضاءُ والتّبرُ واحداً … نَفوعانِ للمُكدي وبَيْنَهُما صَرْفُ

ولَستَ بدونٍ يُرْتَجَى الغَيثُ دونَهُ … ولا مُنتَهَى الجودِ الذي خلفَهُ خَلْفُ

ولا واحداً في ذا الورى من جَمَاعَةٍ … ولا البَعضَ من كلٍّ ولكنّك الضِّعْفُ

ولا الضِّعْفَ حتى يَتبَعَ الضِّعفَ ضِعفُه … ولا ضِعفَ ضِعفِ الضِّعفِ بل مثله ألْفُ

أقاضِيَنَا هذا الذي أنْتَ أهْلُهُ … غَلِطْتُ ولا الثُّلثانِ هذا ولا النّصْفُ

وذَنْبيَ تَقْصِيري وما جِئتُ مَادِحاً … بذَنبي ولكنْ جئتُ أسألُ أن تَعفُو