لثمت ثغر عذولي حين سماك … فلذّ حتى كأني لاثم فاك

حباً لذكراك في سمعي وفي خلدي … هذا وان جرحت في القلب ذكراك

تيهي وصدي اذا ماشئت واحتكي … على النفوس فإن الحسن ولاك

وطولي من عذابي في هواك عسى … يطول في الحشر ايقافي وإياك

في فيك خمر وفي عطف الصبا ميد … فما تثنيك إلاّ من ثناياك

وما بكيت لكوني فيك ذا تلفٍ … إلا لكون سعير القلب مأواك

بالرغم ان لم أقل يا أصل حرقته … ليهنك اليوم إنّ القلب مرعاك

يا أدمعاً ليَ قد أنفقتها سرفاً … ما كان عن ذا الوفا والبرّ أغناك

ويا مديرة صدغيها لقبلتها … لقد غدت أوجه العشاق ترضاك

مهما سلونا فلا نسلو ليالينا … وما نسينا فلا والله ننساك

نكاد نلقتاك بالذكرى إذا خطرت … كأنما اسمك يا سعدي مسماك

وتشتكي الطير نعّاباً بفرقتنا … وما طيور النوى إلاّ مطاياك

لقد عرفناك أياماً وداومنا … شجو فيا ليت أنَّا ما عرفناك

نرعى عهودك في حلّ ومرتحلٍ … رعيَ ابن أيوب حال اللائد الشاكي

العالم الملك السيار سؤدده … في الأرض سير الدراري بين أفلاك

ذاك الذي قالت العليا لأنعمه … لا أصغر الله في الأحوال ممساك

له أحاديث تغني كلّ مجدية ٍ … عن الحياء وتجلي كلّ أحلاك

ما بين خيط الدجى والفجر واضحة ً … كأنها دررٌ من بين أسلاك

كافاك يا دولة الملك المؤيد عن … برّ البرية من للفضل أعطاك

لك الفتوة والفتوى محررة … لله ماذا على الحالين أفتاك

أحييت مامات من علمٍ ومن كرمٍ … فزادك الله من فضل وحيّاك

من ذا يجمع ما جمعت من شرفٍ … في الخافقين ومن يسعى كمسعاك

أنسى المؤيد أخبار الأولى سلفوا … في الملك ما بين وهابٍ وفتاك

ذي الرأي يشكي السلاح الجمّ حدته … لذاك يسمى السلاح الجمّ بالشاكي

والمكرمات التي افترت مباسمها … والغيث بالرعد يبدي شهقة َ الباكي

قل للبدور استجني في الغمام فقد … محا سنا ابن عليّ حسنَ مرآك

إن ادعيت من البشر المصيف به … غيظاً فقد ثبتت في الوجه دعواك

يا أيها الملك المدلول قاصده … وضده نحو ستار وهتّاك

لو أدركتك بنوا العباس لانتصرت … بمقدم في ظلامك الخطب ضحاك

مظفر الجدّ من حظٍ ومن نسبٍ … مبصر بخفيّ الرشد مدراك

وحَّدته في الورى بالقصد وارتفعت … وسائلي فيه عن زيغ وإشراك

ما عارضت يدُ امداحي مواهبه … إلا رجعت بصفو المغنم الزاكي

إنّ الكرام اذا حاولت صيدهمُ … كانت بيوت المعالي مثل إشراك

سقياً لدنياك لا كفّ بخائبة ٍ … فيها لديك ولا وصفٌ بأفاك

من كان في خيفة الانفاق يمسكها … فانت تنفقها من خوف إمساك