لا فَضْلَ إلاّ فَضْل أُمٍّ عَلى ابْنِها … كَفَضْلِ أبي الأشْبالِ عندَ الفَرَزْدقِ

تَدارَكَني مِنْ هُوّةٍ كانَ قَعْرُهَا … ثَمَانِينَ بَاعاً للطّويلِ العَشَنَّقِ

إذا ما تَرَامَتْ بامرِىءٍ مُشْرِفَاتها … إلى قَعْرِهَا لمْ يدْرِ مِنْ أينَ يَرْتَقي

طَليقُ أبي الأشبالِ أصْبَحتُ شاكِراً، … لَهُ شَعْرُ نُعْمَى، فَضْلُها لمْ يُرَنَّقِ

أبَعْدَ الّذي حَطّمْتَ عَني وَبَعْدَما … رَأيْتُ المَنَايَا فَوْقَ عَيْنيّ تَلْتَقي

حَطَمتَ قُيودي حَطْمَةً لم تَدعْ لها … بِساقيّ، إذْ حَطّمْتَها، من مُعَلَّقِ

لَعمْرِي لَئِنْ حَطّمْتَ قَيْدي لطالما … مَشَيْتُ بقَيْدي رَاسِفاً غَيرَ مُطْلَقِ

سَتَسْمَعُ ما أُثْني عَلَيكَ إذا التَقَتْ … غَرَائِبُ تَأتي كُلَّ غَرْبٍ وَمَشْرِقِ

فَأنْتَ سَواءٌ والسَّماكُ إذا التَقى … على مُمْحِلٍ بالوَائِلِ المُتعَسِّقِ

وَلَسْتُ بِنَاسٍ فَضْلَ رَبّي وَنِعْمَةً … خَرَجْتُ بهَا مِنْ كُلّ مَوْتٍ محَدِّقِ

وَما مِنْ بَلاءٍ مِثْلُ نَفْسٍ رَدَدْتَها … إلى حَيْثُ كانَتْ وهي عند المُخَنَّقِ

وإنّ أبا الأشْبَالِ ألْبَسَني لَهُ … عَليّ رِدَاءَ الأمْنِ لَمْ يَتَخَرَقِ

وَفَضْلُ أبي الأشْبَالِ عِندي كَوَابِل … على أثَرِ الوَسْمِيّ للأرْضِ مُغْدِقِ

وَإنّ أبَا أُمّي وَجَدّي أبَا أبي … وَلَيلى عَلَوْا بي ساعدَيْ كلّ مُرْتَقي