لا زينة المرءِ تعليلهِ ولا المالُ … ولا يشرفهُ عمٌ ولا خالُ

وإنما يتسامى للعلا رجلٌ … ماضي العزيمةِ لا تثنيه أهوالُ

يريكَ من تفسهِ فيما يهمُّ بهِ … أن النقوسَ ظبى والناسُ أبطالُ

لا بنثني إن عداه سوى حالتهِ … وكل حالٍ توافي بغدها حالُ

ألم يكن عمرُ يرعى المخاضَ فهل … ترى العلا بطنَ وادٍ فيه آبالُ

وهل سوى نفسهِ فد سودتُهُ وهل … تنالُ إلا بشقِّ النفسِ آمالُ

رأى الهدى فجلاه للورى قمراً … ملءَ العيونِ وجلُ الناس ضُلاَّلُ

وجدَّ في نصرةِ الهادي ودعوتِهِ … ولا يخيبُ امرءٌ في الحق فعَّالُ

وأطلقَ النفسَ مما تبتغيهِ هوىً … وإنما شهواتُ النفسِ أغلالُ

ولم يكن أحدٌ يلهيه عن أحدٍ … كأنهُ والدٌ والناسُ أطفالُ

بذا تفزعت الدنيا لهيبتِهِ … حتى تداعتْ عروشُ الصيدِ تنهالُ

وأرهبتْ أسدَ الآفاقِ زأرتُهُ … وملءَ أفاقها أُسْد وأشبالُ

فثبَّتَ الأرضَ يلقي في جوانبها … كتائباً هنَّ فوقَ الأرضِ أجبالُ

ومدَّ آمالهُ في كلِّ ناحيةٍ … ولا سريرٌ ولا تاجٌ ولا مالُ

والمرءُ إن كانْ إنساناً بزينتهِ … فإنَّما هو بينَ الناسِ تمثَالُ

وفي الأنامِ رجالٌ كالنجومِ إذا … أتى الفتى ما أتوهُ نالَ ما نالوا