لا تلمني على عُبيدة َ صاحِ … زودتني زاداً من الأتراح

وانْهَنِي إِنْ نَهَيْتَنِي عَنْ هَوَاهَا … باسم أخرى إنّ اسمها من فراحي

بَلْ دَع الحُبَّ ثمّ لُمْنِي عَلَيْهَا … ذِكْرُكَ الحُبَّ زَائِدِي في ارتيَاحِي

قَدْ ذَكَرْتُ الْهَوَى فَرَقّ فُؤَادِي … وَدَعَوْتُ اسْمَهَا فَطَارَ جَنَاحِي

وَلَقَدْ كُنْتُ ذَا مُزَاح فَأصْبَحْـ … تُ على حبِّها قليلَ المزاح

طرباً للرِّياح هبَّت جنوباً … أينَ مثلي يهوى هبوبَ الرّياح

أيُّهَا المرْءُ إِنّ قَلْبَكَ صَاح … مِنْ هَوَاهَا وَلَيْسَ قَلْبِي بِصَاحِ

أفتنتني لا ريبَ عبدة ُ إنِّي … مِنْ هَوَاهَا على سَبِيلِ افْتِضَاحِ

هلْ عَلى عَاشِقٍ خَلاَ بِحَبِيبٍ … في التزام وقبلة ٍ من جناح

إنَّما بالفؤادِ والعينِ منِّي … حبُّ شبعى الخلخال غرثى الوشاح

مُكْرَبٌ فَوْقَ مَعْقَدِ الْمِرْطِ مِنْهَا … واحتشى المرطُ من أباة ِ رباح

بِنْتُ سِتْرٍ لَمْ تَبْدُ للشَّمْس يَوْماً … مَا خَلاَ الفِطْر أوْ غَدَاة َ الأَضَاحي

سَلَبَتْهُ يَوْمَ الخُرُوج حِجَاهُ … بأسيل العطبولِ والأوضاح

وبثغرٍ يحكي المخبِّرُ عنهُ … نَفْحَة َ المسْكِ فُتّ في كأسِ رَاح

يا خَليليَّ تلكُمَا دَاء عَيْنِي … ودوائي من دمعها السفَّاح

إنّ أمّ الوليد فاسترقياها … أفسدتني وعندها إصلاحي

ثُمّ قُولا لَهَا بِقَوْلٍ وَفِيهَا … ضِنَّة ٌ مِنْ فِؤادِهِ المُسْتَبَاح:

اسجحي يا عبيدُ في ودِّ نفسي … ليسَ إمساكها من الإسجاح

أقْلَقَ الرُّوحَ طُولُ صَفْحِكِ عَنِّي … وصليني وسكِّني أرواحي

ولقد قلتُ للنِّطاسيِّ :أعطيك … تلادي وطارفي بالنَّجاح

داوني من حمام قلبي إليها … بدواءٍ يردُّ غربَ الجماح

فَاحْتَمَانِي وَقَالَ: دَاءٌ عَيَاءٌ … مَا لِمَنْ يُبْتَلَى بِهِ مِنْ رَوَاحِ

مَا دَواءُ الَّذِي يُسَهَّدُ بِاللَّيْـ … لِ ولا يستريحُ في الإصباحِ

فَتَجَهَّزْتُ لانْقِضَاء حَيَاتِي … وَاسْتعدَّتْ لِمِيتَتِي أنْواحِي