يبدأُ الوطنُ الآنَ من جملةٍ

نصفُها مَضَغَتها المطابعُ

فالتمسي في دمي كلمةً، لا يُشَوِّهُها أحدٌ

أُغَنِّي بها وطني، من شُقوقِ المواضعِ والقلبِ

حيث ينامُ الجنودُ على يَطَغَاتِ الحنينِ المُبلَّلِ

ملءُ جفوني، انكسارُ الندى، والبلادُ

وملءَ البلادِ، افترشنا أغاني الخنادقِ والعُلَبَ الأجنبيةَ

تحطبُنا الحربُ:

مرَّ عريفُ الإعاشةِ، والطائراتُ الوطيئةُ

مرَّ شتاءُ الطفولةِ، والقَمْلُ

مرَّ الصباحُ الحديديُّ فوق زجاجِ النُعاسِ

فشظّى تَرَقُّبَنا لنهارٍ جديد

لمْ يغتسلْ بعدُ من طمثِ القصفِ

مرَّ ثلاثون موتاً على موتِنا،

وقنبلةٌ واحدةْ

فاقتَسَمنا على طاولاتِ التوابيتِ،

خبزَ البقاءِ المُثقَّبَ،

والشايَ

مرَّ الندمْ

إصبعاً، إصبعاً،

ستُقطِّعُ كفَّ طفولتِنا، الحربُ

تمضي بنا في غرورِ المقاولِ نحوَ مساطرِها

وتبيعُ الذي لن نبيعَ

تُجوِّعنا، ونكابرُها بالوطن

وتُشتِّتُ أيّامَنا، فنشاغلُ أيّامَها بالتمنِّي

وإذْ تستجيرُ طيورُ الحنينِ

بأعشاشِ أحزانِنا

سوف نبكي على {وطنٍ}

ضيَّعوه…

فضعنا