كيف اعتذارك والسفارة أولى … لم تستطع إلا رضا وقبولا

إجماع مصر دعا وأنت ذخيرة … ومحقق إنجاحك المأمولا

أو ما تعودت البلوغ إلى المنى … فيما اضطلعت به وليس قليلا

في كل ما وليته أو سسته … لم تأت إلا نافعا وجليلا

ناهيك بالتمثيل ترعى فنه … في أمة حمدت بك التمثيلا

يا من بحق آثرته ولم تكن … مصر لتعدم في الرجال فحولا

بك آنست عقلا بدا رجحانه … فرمت به البلد الرجيح عقولا

من كان حرا طاهرا أعراقه … يتجنب الخيلاء والتخييلا

متعددا بصفاته متفردا … بحصاته متفرغا مشغولا

متبينا بالحق كيف جوابه … إن كان يوم مهمة مسؤولا

لا بدع أن جعلت عليه بلاده … في مثل هذا المنصب التعويلا

وأضافت الحسنى إلى الحسنى بان … أهدت إليه وشاح إسمعيلا

علم جمعت إلى الأصول فروعه … والعلم ما أتممته تفصيلا

وبراعة في حل ما هو معضل … حيث المعاضل قد أبين حلولا

ومجال رأي في الغوامض مبصر … معلومه يتصيد المجهولا

وكياسة تهديك إن عز الهدى … وتريك وجها للصواب جميلا

فبنظرة في الأمر وهو معقد … تجلوه لا لبسا ولا تأويلا

إنا اجتمعنا في وداعك أسرة … تقضي حقوق عميدا تبجيلا

وتبثه شكر الرياض لديمة … هطالة أروت لهن غليلا

هي أسرة متعهدوها صفوة … زرعوا الجميل ويحصدون جميلا

بذلوا لها من علمهم ونبوغهم … وجهودهم ما لم يكن مبذولا

بالأمس أنشأها نجيب فابتنى … فخرا تسجله له تسجيلا

واليوم يكفلها علي ناحيا … نحوا بمطرد النجاح كفيلا

فلذاك تعتد ازدياد وزيرها … فتحا ترجي الخير منه جزيلا

ومن السعادة أن يكون محمد … في الحكم معوانا له ووكيلا

نعم الوكيل وما تراه مدليا … بالرأي إلا أن يكون أصيلا

رجل إذا ما شاد شاد متمما … وإذا ادعى دعوى أقام دليلا

أسفير مصر اذهب عزيزا راشدا … وبجانب التاميز زك النيلا

إنا لمرتقبون منك مآثرا … تجني البلاد ثمارهن طويلا