كنا وقد أزف المساء … نمشي الهوينا في الخلاء

ثملين من خمر الهوى … طربين من نغم الهواء

متشاكيين همومنا … وكثيرها محض اشتكاء

حتى إذا عدنا على … صوت المؤذن بالعشاء

سرنا بجانب منزل … متطامن واهي البناء

فاستوقفتني وانبرت … وثبا كما تثب الظباء

حتى توارت فيه عني … فانتظرت على استياء

وارتبت في الأمر الذي … ذهبت إليه في الخفاء

فتبعتها متضائلا … أمشي ويثنيني الحياء

فرأيت أما باديا … في وجهها أثر البكاء

ورأيت ولدا سبعة … صبرا عجافا أشقياء

سود الملابس كالدجى … حمر المحاجر كالدماء

وكأن ليلى بينهم … ملك تكفل بالعزاء

وهبت فأجزلت الهبات … ومن أياديها الرجاء

فخجلت مما رابني … منها وعدت إلى الوراء

وبسمت إذ رجعت … فقلت كذا التلطف في العطاء

فتنصلت كذبا ولم … يسبق لها قول افتراء

ولربما كذب الجواد … فكان أصدق في السخاء

فأجبتها أني رأيت … ولا تكذب عين راء

لا تنكري فضلا بدا … كالصبح نم به الضياء

يخفي الكريم مكانه … فتراه أطيار السماء

ثم انثنينا راجعين … وملء قلبينا صفاء

مفكهين من الأحاديث … العذاب بما نشاء

فإذا عصيفير هوى … من شرفة بيد القضاء

عار صغير واجف … لم يبق منه سوى الذماء

ظمآن يطلب ريه … جوعان يلتمس الغذاء

ولشد ما سرت بهذا … الضيف ليلى حين جاء

فرحت بطيب لقائه … فرح المفارق باللقاء