كلوا و اشربوا أيّها الأغنياء … و إن ملأ السكك الجائعون

و لا تلبسوا الخزّ إلاّ جديدا … و إن لبس الخرق البائسون

و حوطوا قصوركم بالرجال ، … و حوّطوا رجالكم بالحصون

فلا ضحايا الطّوى … و لا يبصرون الذي تصنعون

و إن ساءكم في الوجود … و أزعجكم أنّهم يولون

مرّوا فتصول الجنود عليهم … تعلّمهم فتك المنون

فهم معتدون ، و هم مجرمون … و هم مقلقون ، و هم ثائرون

و تلك العصيّ لتلك الرؤوس … و تلك الحراب لتلك البطون

و تلك السّجون لمن شدّتموها … إذا تزجّوهم في السّجون ؟

كلوا للظبي حلق عاماتهم … فإنّ الملوك كذا يفعلون

إذا الجند لم يحرسوكم و أنتم … سراة البلاد فمن يحرسون ؟

و إن هم لم يقتلوا الأشقياء … فيا ليت شعري من يقتلون ؟

و لا يحزننّكم موتهم … فإنّهم للردى يولدون

و قولوا كذا قد أراد الإله … و إن قدّر الله شيئا يكون

و يا فقراء لماذا التشكّي ؟ … ألا تستحون ؟ ألا تخجلون ؟

دعوا الأغنياء و لذّاتهم … فهم مثل لذّاتهم زائلون

سيمسون في ” سقر ” خالدين … و تمسون في جنّة تنعمون

فلا تعطشون ، و لا تسغبون ، … و لا يرتوون ، و لا يشبعون

لكم وحدكم ملكوت السّماء … فما بالكم لستم تقنعون ؟

فلا تحزنوا أنّكم ساهرون … فسوف تنامون ملء الجفون

ستتّكئون مع الأنبياء … تظلّلكم وارفات الغصون

يضوع السّنا بالشّذى … و تجري الطّلا أنهرا و عيون

و تسقيكم الخمر حور حسان … كما يشتهين ، كما تشتهون

كذا وعد الله أهل التقى … و أنتم هم ، أيّها ، المتعبون

ألا تؤمنون بقول الكتاب ؟ … فويل لكم إنّكم كافرون